الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي - فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
وفيه: (فإذا هو قد خطم أنفه): خطم بالخاء المعجمة؛ وهو الأثر على الأنف، يقال: خطمت البعير إذا وسمته بالكي بخط من الأنف إلى أحد خديه.
[٤٤٥٣] ومنه حديث البراء﵁-: بعث رسول الله - ﷺ - رهطا إلى أبي رافع ...) الحديث. الرهط: ما دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة، وقد ذكر قبل. وأبو رافع هذا هو ابن أبي الحقيق اليهودي، كان يعادي رسول الله - ﷺ - أشد المعاداة، ويسعى في أذيته، والتألب عليه، والتعرض لع بالقول فيما ينظم من الشعر، بعد أن كان من ذوي العهد؛ فنقض عهده، وكان له حصن يتحصن به؛ فبعث إليه رهطا من الخزرج، وأمر عليهم عبد الله بن عتيك﵁- فاحتال حتى دخل الحصن متنكرا وقتله وهرج؛ فرجعوا إلى رسول الله - ﷺ - فاتوه وهو يخطب فقال: (أفلحت الوجوه) وذلك في آخر السنة الرابعة من الهجرة، وكانت الأوس قد أصابوا قبل ذلك من كعب بن الأشرف، وكان الخبيث شديد الإحنة على رسول الله - ﷺ -.
فإن قيل: قد رويتم عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: (الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن)، فكيف التوفيق بينه وبين ما [٣١١] أمر به من قتل ابن الأشرف وابن أبي الحقيق اليهوديين؟
قلنا: أما ابن أبي الحقيق فإنه كان حربا لله ولرسوله، متحصنا بحصنه، ودخول الصحابي الحصن [...] حتى مكن فإن من قتل الخبيث، ليس من باب الفتك المنهى عنه، بل سبيل ذلك سبيل السرية تدخل دار الحرب على غرة من أهلها ثم تضع فيهم السيف. وأما قتل ابن الأشرف بعد نزوله إلى محمد بن مسلمة وأصحابه الأوسيين﵃- من قصره في جوف الليل وإجابته إياهم ثقة بهم، فإنهم كانوا مباشرين لذلك من قبل الرسول - ﷺ - بالأمر السماوي، ففارقت هذه القصة غيرها من قضايا الأمة، مع احتمال أن يكون النهي عن الفتك كان بعد ذلك [وهو الأظهر]؛ لأن حديث النهي عن الفتك يرويه أبو هريرة، وإسلامه في السنة الرابعة من الهجرة، وقتل ابن الأشرف في السنة الثالثة، وابن أبي الحقيق في السنة الرابعة.
[٤٤٥٣] ومنه حديث البراء﵁-: بعث رسول الله - ﷺ - رهطا إلى أبي رافع ...) الحديث. الرهط: ما دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة، وقد ذكر قبل. وأبو رافع هذا هو ابن أبي الحقيق اليهودي، كان يعادي رسول الله - ﷺ - أشد المعاداة، ويسعى في أذيته، والتألب عليه، والتعرض لع بالقول فيما ينظم من الشعر، بعد أن كان من ذوي العهد؛ فنقض عهده، وكان له حصن يتحصن به؛ فبعث إليه رهطا من الخزرج، وأمر عليهم عبد الله بن عتيك﵁- فاحتال حتى دخل الحصن متنكرا وقتله وهرج؛ فرجعوا إلى رسول الله - ﷺ - فاتوه وهو يخطب فقال: (أفلحت الوجوه) وذلك في آخر السنة الرابعة من الهجرة، وكانت الأوس قد أصابوا قبل ذلك من كعب بن الأشرف، وكان الخبيث شديد الإحنة على رسول الله - ﷺ -.
فإن قيل: قد رويتم عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: (الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن)، فكيف التوفيق بينه وبين ما [٣١١] أمر به من قتل ابن الأشرف وابن أبي الحقيق اليهوديين؟
قلنا: أما ابن أبي الحقيق فإنه كان حربا لله ولرسوله، متحصنا بحصنه، ودخول الصحابي الحصن [...] حتى مكن فإن من قتل الخبيث، ليس من باب الفتك المنهى عنه، بل سبيل ذلك سبيل السرية تدخل دار الحرب على غرة من أهلها ثم تضع فيهم السيف. وأما قتل ابن الأشرف بعد نزوله إلى محمد بن مسلمة وأصحابه الأوسيين﵃- من قصره في جوف الليل وإجابته إياهم ثقة بهم، فإنهم كانوا مباشرين لذلك من قبل الرسول - ﷺ - بالأمر السماوي، ففارقت هذه القصة غيرها من قضايا الأمة، مع احتمال أن يكون النهي عن الفتك كان بعد ذلك [وهو الأظهر]؛ لأن حديث النهي عن الفتك يرويه أبو هريرة، وإسلامه في السنة الرابعة من الهجرة، وقتل ابن الأشرف في السنة الثالثة، وابن أبي الحقيق في السنة الرابعة.
1281