اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي

فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي - فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
وقد ذهب كثير من العلماء: إلى أن معنى قوله: (إلا تحلة القسم) إلا مقدار ما يبر الله قسمه بالجواز على النار؛ ذهابًا إلي قوله سبحانه: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ مريم: ٢٣.
قال بعضهم: القسم يضمر بعد قوله ﴿وإن منكم﴾ أي: وإن منكم والله ﴿إلا واردها﴾.
وقال بعضهم: موضع القسم مردود إلى قوله تعالى: ﴿فوربك لنحشرنهم والشياطين﴾ مريم:٦٨؛ واستدل أصحاب هذا التأويل بحديث مرفوع، وهو: (من حرس ليلة من وراء المسلمين متطوعًا، لم يأخذه السلطان- لم ير النار تمسه إلا تحلة القسم؛ قال الله تعالى: ﴿وإن منكم إلا وارها﴾.
قلت: هذا الحديث- إن صح- فإنه محتمل للمعنى الذي يحتمله حديث أبي هريرة، والآية التي ذكرت بعد الحديث أن بعض الرواة ذكرها على وجه الاستدلال؛ كما ذكرها بعضهم في حديث أبي هريرة.
والأشبه: أن المراد من (تحلة القسم): الزمان اليسير الذي يمكن فيه تحلة القسم بالاستثناء متصلًا به؛ هذا هو الأصل فيه، ثم جعل ذلك مثلًا لكل شيء يقل وقته، والعرب تقول: فعلته تحلة القسم، أي: لم أفعل إلا بقدر ما حللت به يميني، ولم أبالغ.
وإنما قلنا: (إنه الأشبه)؛ لأن تحلة القسم مذكورة في كلامهم قبل أن جاء الله بالإسلام؛ قال الشاعر: (من الطويل):
أرى إبلي عافت جدود فلم تذق .... بها قطرة إلا تحلة مقسم
وهذا بيت جاهلي قاله القائل يوم جدود، وهو يوم الكلاب الأول، ويوم الكلاب الثاني- أيضًا- كان قبل الإسلام قريبًا من مبعث النبي - ﷺ -؛ فرأينا أن نرجع في المعنى إلى أصل اللغة (لكونانتها) على حقيقة.
[١١٨٧] ومنه: حديث ابن عباس ﵄، قال: رسول الله - ﷺ -: (من كان له فرطان من أمتي .. الحديث).
الفرط- بالتحريك: الذي يتقدم الواردة فيهيئ لهم الأرسان والدلاء ويمدر الحياض، ويستقي لهم، وهو فعل بمعنى فاعل؛ مثل: نبع بمعنى نابع؛ يقال: رجل فرط- أيضًا- ومنه الحديث (أنا فرطكم على
406
المجلد
العرض
27%
الصفحة
406
(تسللي: 374)