اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي

فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي - فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
الإمام جدا). الحديث: قوله: (في موقف لنا) يدل على أن قومه كانوا يقفون قبل الإسلام موقفهم ذلك، وقوله (يباعده) أي يجعله بعيدًا في وصفه إياه بالبعد. و(جدا) نصب على المصدر، أي: يجد في التبعيد جدا، والتباعد يجيء في كلامهم بمعنى التبعيد، وبه ورد التنزيل: ﴿ربنا باعد بين أسفارنا﴾.
وفيه: (فأتانا ابن مربع) هو زيد بن مربع الأنصاري من بني حارثة، كذا ذكره الإثبات من علماء النقل. وقيل: عبد الله بن مربع بن قبطي. والميم من مربع مكسور.
وفيه: (قفوا على مشاعركم): المشاعر جمع مشعر، والمراد منها هاهنا مواضع النسك، ويسمى كل موضع من مواضع النسك مشعرًا لأنه معلم لعبادة الله.
وفيه: (على إرث من إرث أبيكم إبراهيم ﵇): أعلمهم أنهم لم يخطئوا سنة خليل الله، وذلك؛ ان قريشًا ومن دان دينهم كانوا لا يرون الخروج عن الحرم للوقفة (٣٨ ب/ج ٢) ويقولون نحن قطان الحرم فلا ندعه بحال، وكان غيرهم من العرب يقفون بعرفات، فلما حج رسول الله - ﷺ -، ووقف موقفه الذي يقف دونه الإمام، أعلم من وقف بها أنه على منهاج إبراهيم﵇- وأن من بعد موقفه عن موقف النبي - ﷺ - كمن دنا، وذلك منه لمعنيين: أحدهما تسفيه رأي من رأى في الخروج عن الحرم حرجًا للوقفة. والثاني: إعلامهم بأن عرفة كلها موقف لئلا يتنازعوا في مواقفهم، ولا يتوهموا أن الموقف ما اختاره رسول الله - ﷺ - فلا يرون الفضل في غيره، فينتهي بهم ذلك إلى التشاجر، وإلى تصور الحق باطلًا ولهذا قال: (وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف) وفي معناه حديث جابر الذي يتلوه.
[١٨٠٩] ومنه حديث عبد الله بن عمرو﵁- أن النبي - ﷺ - قال: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة ..) الحديث: خير الدعاء أي خيره لصاحبه وأنفعه، وذلك لكونه أعجل إجابة، وأجزل ثوابًا،
608
المجلد
العرض
42%
الصفحة
608
(تسللي: 576)