اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي

فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي - فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
أي: هي المستحقة بأن تتخذ دار إقامة؛ فتسمي بذلك من قولهم: مدن بالمكان: إذا أقام به، وقد أشرنا إلى مثل هذا المعني في تسمية مكة بـ (البلد).
[١٩٣١]: ومنه: حديث جابر بن سمره ﵁، قال رسول الله - ﷺ -: (المدينة كالكير، تنفى خبثها، وتنصع طيبها.
الكير: كير الحداد -: هو البني من الطين، ويكون زقة أيضا، وقيل: الكير الزق. والكور: ما بني من الطين، وأصل الكلمة ممن الكور الذي هو الزيادة، ضموا الكاف على الأصل في أحدهما، وكسروها في الآخر؛ للفرق بين البناءين، والراد مما في الحديث: هو ما بني من الطين، وإن كانت اللغة فيهما على ما قيل؛ فالياء فيه معدولة عن الواو.
و(خبثها) يروى مفتوحة الخاء والباء، ويروى مضمومة الخاء ساكنة الباء.
وعلى الأولى: يعني به: ما تبرزه النار من الجواهر المعدنية التي تصلح للطبع، فتخلصها بما يميزه عنها من ذلك.
وعلى الثانية: يعني به الشيء الخبيث.
والمعتد به: هو الأول؛ لأنه أكثر وأشبه بالصواب؛ لمناسبته الكير، ولمساوقته المعني المراد منه. وقرن الخبث بالضمير على لفظ التأنيث؛ لأنه نزل المدينة منزلة الكير، فأعاد الضمير إليها.
واختلفوا في قوله: (ينصع طيبها) اختلافا كثيرا، وأري أسد الروايات لفظا، وأقومها معني: (وينصع) بضم الياء، وتخفيف النون؛ من قولهم [٧٤]: نصع لونه نصوعا: إذا أشتد بياضه وخلص، وأنصعه غير: على اللغة القياسية، وفي معناه: ينصع بتشديد الصاد، والرواية بالتشديد أكثر.
و(طيبها) بتشديد الياء، وفتح الباء، وقد ذكر الحافظ أبو موسى، عن صاحب (المجمع): أن صوابه: (ينصع) من الثلاثي، و(طيبها) بكسر الطاء وضم الباء، أي: يظهر طيبها، أو (ينصع) بضم حرف الاستقبال، وفتح الباء، والطاء مكسورة أيضا.
قلت: وكسر الطاء غير سديد؛ لأن فتح الطاء وتشديد الياء، هي الرواية الصحيحة فيه، وذلك أقوم معني؛ لأنه ذكر في مقابلة (الخبيث) و(ينصع) على صيغة الثلاثي: أيضا غير سديد لأنه لازم، وقد جيء
651
المجلد
العرض
45%
الصفحة
651
(تسللي: 619)