اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي

فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي - فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
أي: الصفة الذميمة، وأي وصف أخس من وصف يشابهه في الكلاب،. ومحمل هذا القول عند من يرى الرجوع في الهبة عن الاجنبي أنه على [التنزيه] وكراهة الرجوع، لا على التحريم. ويستدل بحديث عمر﵁- حين أراد شرى فرس حمل عليه في سبيل الله، فسأل عن ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: (لا تبتعه، وإن أعطاكه بدرهم، ولا تعد في صدقتك؛ فإن العائد في صدقة كالكلب يعود في قيئه) قال: فكما لم يكن هذا القول موجبًا حرمه ابتياع ما تصدق به، فكذلك هذا الحديث لم يكن موجبًا حرمة الرجوع في الهبة.
[٢١٥١] ومن الحسان حديث عبد الله بن عمرو﵁- قال رسول الله - ﷺ -: (لا يحل لواهب [٦٠] أن يرجع فيما وهب، إلا الوالد من ولده) وهذا الحديث يأول عند أبي حنيفة﵀- على أن (لا يحل) في معنى التحذير عن ذلك الصنيع، مقول القائل: لا يحل للواجد أن يحرم سائله، ولم ير هو أيضًا الرجوع فيما وهب الواهب لذوي الرحم المحرم، ولا فيما وهبه أحد الزوجين للآخر. وقد روى فيه حديث عن عمر- رضي الله عن- موقوفًا: (من وهب هبة لذوي رحم جازت، ومن وهب هبة لغير ذي رحم، فهو أحق بها ما لم يثب منها).
وتأويل قوله: (إلا الوالد لولده) عند أبي حنيفة: أن معنى الرجوع ها هنا إباحته للوالد أن يأخذ ما وهب لابنه في وقت الحاجة إليه، كما يحل له أخذ ماله مما سوى الموهوب، ولا يقع ذلك منه موقع الرجوع من الهبة، ولا يكون مثله مثل العائد في هبته.
[٢١٥٣] ومنه قوله - ﷺ - في حديث أبي هريرة﵁-: (لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي) كره قبول الهدية ممن كان الباعث له عليها طلب الاستكثار، وإنما خص المذكورين فيه بهذه الفضيلة لما عرف منهم من سخاوة النفس وعلو الهمة، وقطع النظر عن
721
المجلد
العرض
50%
الصفحة
721
(تسللي: 689)