الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي - فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
ومداومته، خفي عليه نسخ التطبيق، فلا ينكر أن يكون جابر لم يعلم بذلك، حتى بلغ عمر﵁- ما كان من عمرو بن حريث، فأغلظ القول، ورأى فيه العقوبة، وأعلم الجاهل بها، حتى استفاض علم ذلك في الامة، ونقله الآخر عن الأول.
وقد شهد بتحريمها جمع من [علماء الصحابة]، فمن ذك: ما صح عن علي﵁- وأبي وغيرهم، النكير على ابن عباس في فتواه. وقد صح عن سبرة بن معبد أنه كان مع رسول الله - ﷺ - فقال: (يا أيها الناس، إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة ... الحديث) ولما علم به ابن عباس رجع عن فتواه. وكان ابن عباس قاس أمر المضطر إلى قضاء الشهوة على أمر المضطر إلى الميتة، ولم يبلغه فيها نص، وقد استبان ذلك من قوله لسعيد بن جبير- حين قال له: (أتدري ما صنعت وبما أفنيت: والله ما بهذا أفنيت ولا هذا أردت ولا أحللت إلا مثل ما أحل الله من الميتة والدم ولحم الخنزير).
فإن قيل: ألم يكن ابن عباس أكثر الناس ملازمة لعمر﵁- فكيف التبس عليه أمر المتعة إلى زمان ابن الزبير. قيل: يحتمل أنه حسب أن عمر﵁- نهى عن ذلك رأيًا واجتهادًا، أو نهى عنها غير المضطر. فإن قيل: فإذا كانت متعة النكاح محرمة بالنص، وأجمعت الصحابة على تحريمه- على ما ذكرتم- فلم قرن عمر﵁- بينها وبين متعة الحجر، ومتعة الحج لم يختلف أحد في جوازها.
قيل: إنما قرن بينهما؛ لاشتراكهما في التسمية، وغن كان النهي في أحديهما من جهة التحريم، وفي الأخرى من طريق النظر إل الأتم والأول، ولم يفتقر فيهما إلى بيان تميز أحدهما عن الآخر لمعرفة [٦٨/ أ] السامعين، ثم إنه نهى عن متعة الحج في صيغتين: إحدهما رآها من المنكر، والأخرى نهى عنها من طريق المصلحة، فالأولى هي التي صنعها أصحاب رسول الله - ﷺ -؛ حيث رفضوا الحج وجعلوه عمرة، ولم يكن ذلك لغيرهم عرفناه من الأحاديث التي وردت فيه.
فمنها: حديث بلال بن الحارث المزني﵁- قال: (قلت: يا رسول الله، نسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا قال: بل لكم خاصة) وإلى ذلك أشار أبو ذر﵁- بقوله: (لا تصلح المتعتان إلا لأصحاب محمد - ﷺ -: متعة النساء ومتعة الحج) فهذه الصيغة هي التي قابلها عمر﵁- بالنكير، وأوعد عليها، والأخرى كان ينهى عنها، لئلا يتخذها الناس ذريعة إلى إزالة التفث وقضاء حاجة النفس بين الإحرامين، فإن الطباع مائلة إلى إيثار الرخص ورفض العزائم، ونرى في الأولى قول عمر﵁-: (متعتان كانتا على عهد رسول الله - ﷺ - أنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج). وكيف يظن به وهو الإمام العدل أن يعاقب على أمر مشروع، وعلى هذا يحمل قول
وقد شهد بتحريمها جمع من [علماء الصحابة]، فمن ذك: ما صح عن علي﵁- وأبي وغيرهم، النكير على ابن عباس في فتواه. وقد صح عن سبرة بن معبد أنه كان مع رسول الله - ﷺ - فقال: (يا أيها الناس، إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة ... الحديث) ولما علم به ابن عباس رجع عن فتواه. وكان ابن عباس قاس أمر المضطر إلى قضاء الشهوة على أمر المضطر إلى الميتة، ولم يبلغه فيها نص، وقد استبان ذلك من قوله لسعيد بن جبير- حين قال له: (أتدري ما صنعت وبما أفنيت: والله ما بهذا أفنيت ولا هذا أردت ولا أحللت إلا مثل ما أحل الله من الميتة والدم ولحم الخنزير).
فإن قيل: ألم يكن ابن عباس أكثر الناس ملازمة لعمر﵁- فكيف التبس عليه أمر المتعة إلى زمان ابن الزبير. قيل: يحتمل أنه حسب أن عمر﵁- نهى عن ذلك رأيًا واجتهادًا، أو نهى عنها غير المضطر. فإن قيل: فإذا كانت متعة النكاح محرمة بالنص، وأجمعت الصحابة على تحريمه- على ما ذكرتم- فلم قرن عمر﵁- بينها وبين متعة الحجر، ومتعة الحج لم يختلف أحد في جوازها.
قيل: إنما قرن بينهما؛ لاشتراكهما في التسمية، وغن كان النهي في أحديهما من جهة التحريم، وفي الأخرى من طريق النظر إل الأتم والأول، ولم يفتقر فيهما إلى بيان تميز أحدهما عن الآخر لمعرفة [٦٨/ أ] السامعين، ثم إنه نهى عن متعة الحج في صيغتين: إحدهما رآها من المنكر، والأخرى نهى عنها من طريق المصلحة، فالأولى هي التي صنعها أصحاب رسول الله - ﷺ -؛ حيث رفضوا الحج وجعلوه عمرة، ولم يكن ذلك لغيرهم عرفناه من الأحاديث التي وردت فيه.
فمنها: حديث بلال بن الحارث المزني﵁- قال: (قلت: يا رسول الله، نسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا قال: بل لكم خاصة) وإلى ذلك أشار أبو ذر﵁- بقوله: (لا تصلح المتعتان إلا لأصحاب محمد - ﷺ -: متعة النساء ومتعة الحج) فهذه الصيغة هي التي قابلها عمر﵁- بالنكير، وأوعد عليها، والأخرى كان ينهى عنها، لئلا يتخذها الناس ذريعة إلى إزالة التفث وقضاء حاجة النفس بين الإحرامين، فإن الطباع مائلة إلى إيثار الرخص ورفض العزائم، ونرى في الأولى قول عمر﵁-: (متعتان كانتا على عهد رسول الله - ﷺ - أنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج). وكيف يظن به وهو الإمام العدل أن يعاقب على أمر مشروع، وعلى هذا يحمل قول
750