اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي

فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي - فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
أو لا تنافسوا بالمغالاة في مهور النساء. وأصل الغلاء: الارتفاع، والغلو: مجاوزة القدر في كل شيء، يقال: غاليت الشيء وبالشيء، وأغليت به: من غلاء السعر. ومنه قول [٧٦/أ] الشاعر
إنا لنرخص يوم الروع أنفسنا .... ولو نسام بها في الأمن أغلينا
فإن قيل: في هذا الحديث (ما علمت رسول الله - ﷺ - نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من اثني عشر أوقية).
وقد روى في صداق أم حبيبة بنت أبي سفيان﵂- أنه كان أربعة آلاف درهم. قلنا: إن أم حبيبة كانت بأرض الحبشة، فتأيمت عن زوجها عبيد الله بن جحش الذي تنصر بها ومات على النصرانية، فبعث رسول الله - ﷺ - إلى النجاشي في خطبتها، فخطب إليها النجاشي في خطبتها، فخطب إليها النجاشي رسول الله - ﷺ - ووكلت خالد بن سعيد بن العاص، فتولى العقد عنها. وقيل: تولى العقد عنها عثمان بن عفان﵁- وأصدقها النجاشي عن رسول الله - ﷺ - أربعة آلاف. وقيل: أربعمائة دينار. ولم يكن ما ساق إليها بمؤامرة النبي - ﷺ - ولا باختيار منه، فصار مستثني من جملة ما قال عمر. ويحتمل أنه لم يبلغ عمر﵁- فإنه قال: ما علمت.
وأما الزيادة على اثني عشر أوقية في حديث عائشة نش، فإنه أراد عدد الأوقية، أي: أكثر منها في العدد، فلم يبلغ ثلاث عشرة، أو لم يحط علمه بالزيادة. وقول عائشة: (ونش) كذلك هو في كتب الحديث ومرجعه التنوين في نصبه، لعل بعض الرواة لم يثبت الألف، فجرى الأمر من بعده على ما رواه.
[٢٣٠٥] ومنه حديث جابر﵁- أن النبي - ﷺ -: قال (مز أعطى في صداق امرأته ملء كفيه سويقا، فقد استحل) الراوية على ما انتهت إلينا من كتاب أبي داود، فقد استحق وجه الحديث عند من لا يجوز المهر بما دون عشرة دراهم، أن يقال: في الحديث إجازة النكاح بهذه التسمية.
وليس فيه دلالة على أن الزيادة لا تجب إلى تمام العشرة.
هذا وقد كان من عادة العرب قديما وحديثا تعجيل المهر ودفعه إلى المخطوبة عند تمام العقد، فربما كان أحدهم لا يجد إلا الشيء اليسير، فأجيز له في ذلك. وعلى هذا المعنى حمل قوله - ﷺ - في حديث سهل ابن سعد: (فالتمس ولو خاتما من حديد) إذ لو كان مراده ما يصح العقد عليه لزوجه بمهر في ذمته.
761
المجلد
العرض
53%
الصفحة
761
(تسللي: 725)