الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي - فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
ما حددت أحدًا حدًا فمات فيه فوجدت في نفس شيئًا إلا الخمر، فإن رسول الله - ﷺ - لم يَسنَّ فيه شيئًا فإن قيل: فقد روى عن علي - ﵁ - في إقامة الحد على الوليد بن عقبة بأمر عثمان - ﵁ - أنه قال [٩٣/أ] لعبد الله بن جعفر - ﵁ - حين بلغ أربعين أمسك. ثم قال: إن النبي - ﷺ - جلد أربعين وجلد عمر ثمانين، وكل سنة.
قلنا: قد رُوى عنه أنه ضرب الوليد أربعين بسوط له طرفان فتقع هذه الأربعون موقع الثمانين، وكيف يختار الأربعين في زمان عثمان، وهو الذي رأى الثمانين زمان عمر - ﵁ - وقد عرف اتفاق الصحابة على ما حده عمر - ﵁ - والذي ذكره عن النبي - ﷺ - إن ثبت فإنه يحمل على التقريب لئلا يفضي بما روى عنه في ذلك إلى التَّضادّ، ويدل عليه أيضًا حديث أنس اتلذي أورده المؤلف في أول الباب أن النبي - ﷺ - ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين. ويحتمل أن يكون حديث على - ﵁ - جلد أبو بكر أربعين وجلد عمر ثماتنين وكل سُنّة، وقد روى هذا الحديث على هذا الوجه فوهم بعض الرواة فرواه كذلك وقوله (وكل سنة)؛ لأن مبنى القضيتين على السُنّة، فسمىّ كلا منهما سنة لأنهما أخذتا من السنة ويبين هذا المعنى قوله - ﷺ - (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) هذا وجه التوفيق بين هذه الرواية كيلا تختلف اختلاف التناقض ولا تضرب الأحاديث الواردة فيه بعضها ببعض.
[٢٦٢٥] ومن الحسان قول عبد الرحمن بن الأزهر - ﵁ - في حديثه: (ومنهم من ضربه بالميتخة) ذكره الهروى أنها الدرة، وجعلها من: تاخ يتوخ. ولم نجد لهذا الاشتقاق أصلا فيما اطلعنا عليه من كتب اللغة. وقد ذكر بعض علماء العربية أن ذلك لو كان على ما زعم لكان من حقه أن يَرد على وفاق المشورة والمروحه.
وقد روى هذا اللفظ من وجهين سوى ما ذكرنا أحدهما: المتيخة على وزان السكينة والثاني: الميتخة بتقديم الياء المنقوطة باثنتين من تحت على الناء، وعلى الوجهين فالميم أصلية، وذلك من قولهم: متخ الله رقبته، ومتخه بالسهم، أي: ضربه. وقد وردت الرواية بالوجوه الثلاثة. ونقل في الوجه الأول أن التاء مبدلة من الطاء من: طيخه العذاب، أي: ألحَّ عليه. أو من الدال، من: ديَّخه أي: ذلّله [قال الشيخ ﵀]: وقد وجدت الحافظ أبا موسى قدم الوجهين اللذين ذكرنا أن الميم فيهما أصلية تنبيهًا على أن ذلك أوثق الروايتين عنده.
قلنا: قد رُوى عنه أنه ضرب الوليد أربعين بسوط له طرفان فتقع هذه الأربعون موقع الثمانين، وكيف يختار الأربعين في زمان عثمان، وهو الذي رأى الثمانين زمان عمر - ﵁ - وقد عرف اتفاق الصحابة على ما حده عمر - ﵁ - والذي ذكره عن النبي - ﷺ - إن ثبت فإنه يحمل على التقريب لئلا يفضي بما روى عنه في ذلك إلى التَّضادّ، ويدل عليه أيضًا حديث أنس اتلذي أورده المؤلف في أول الباب أن النبي - ﷺ - ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين. ويحتمل أن يكون حديث على - ﵁ - جلد أبو بكر أربعين وجلد عمر ثماتنين وكل سُنّة، وقد روى هذا الحديث على هذا الوجه فوهم بعض الرواة فرواه كذلك وقوله (وكل سنة)؛ لأن مبنى القضيتين على السُنّة، فسمىّ كلا منهما سنة لأنهما أخذتا من السنة ويبين هذا المعنى قوله - ﷺ - (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) هذا وجه التوفيق بين هذه الرواية كيلا تختلف اختلاف التناقض ولا تضرب الأحاديث الواردة فيه بعضها ببعض.
[٢٦٢٥] ومن الحسان قول عبد الرحمن بن الأزهر - ﵁ - في حديثه: (ومنهم من ضربه بالميتخة) ذكره الهروى أنها الدرة، وجعلها من: تاخ يتوخ. ولم نجد لهذا الاشتقاق أصلا فيما اطلعنا عليه من كتب اللغة. وقد ذكر بعض علماء العربية أن ذلك لو كان على ما زعم لكان من حقه أن يَرد على وفاق المشورة والمروحه.
وقد روى هذا اللفظ من وجهين سوى ما ذكرنا أحدهما: المتيخة على وزان السكينة والثاني: الميتخة بتقديم الياء المنقوطة باثنتين من تحت على الناء، وعلى الوجهين فالميم أصلية، وذلك من قولهم: متخ الله رقبته، ومتخه بالسهم، أي: ضربه. وقد وردت الرواية بالوجوه الثلاثة. ونقل في الوجه الأول أن التاء مبدلة من الطاء من: طيخه العذاب، أي: ألحَّ عليه. أو من الدال، من: ديَّخه أي: ذلّله [قال الشيخ ﵀]: وقد وجدت الحافظ أبا موسى قدم الوجهين اللذين ذكرنا أن الميم فيهما أصلية تنبيهًا على أن ذلك أوثق الروايتين عنده.
845