الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي - فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
[٢٩١٤] ومنه حديث عمران بن حصين - ﵁ - (كان ثقيف حلفاء لبني عقيل) قد ذكرنا فيما مضى الحلف الذي كان أهل الجاهلية يتعاطونه، وهو العهد، والمحالفة: المعاهدة والحليف: المحالف وعقيل- مصغر- قبيلة.
وفيه (بجريرة حلفائك) الجريرة الجناية لعلها سميت بذلك؛ لأنها تجر العقوبة إلى الجاني يقال: جر عليه جريرة، أي: جني عليه جناية، قد اختلف في تأويله فمنهم من قال: في الكلام إضمار معناه: إنما أخذت لتدفع بك جريرة حلفائك ثقيف، فنفدى بك الأسراء الذين أسرتهم ثقيف. يدل عليه قول الراوي: فقداه رسول الله - ﷺ - بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف وقيل: هذا الرجل كافر لا عهد له يجوز أسرة وقتله، فإذ جاز أن يؤخذ بجريرة نفسه، وهي الكفر، جاز أن يؤخذ بجريرة من كان على مثل حاله من حليف وغيره، وقيل: هذا يدل على أنهم كانوا عاهدوا بني عقيل أن لا يتعرضوا للمسلمين ولا لأحد من حلفائهم فنقض حلفائهم العهد، فلم ينكره عليهم بنو عقيل، فأخذوا بجريرتهم.
قلت وأشبه التأويلات أن نقول: كانت القبيلة مع حلفائهم في العهد، فلما تعرض حلفاؤها للمسلمين، أخذوا بها وقول الأخذ (فيهم أخذت) يدل على أنه كان شبهة عهد، ولولا ذلك لم يقل قوله هذا؛ لاستشهار الحكم بين العرب في استباحة أهل هذه الملة دماء الكفار وأموالهم، إذا لم يكن لهم عهد لاسيما في التاريخ الذي أحطنا به علما من قبل الراوي، فإن عمران بن حصين أسلم في سنة سبع من الهجرة، ولولا شبهة العهد لكان الجواب: أخذت بكفرك فلما اعتل بجريرة حلفائهم، فأكد ذلك المعنى، وفي بعض طرق هذا الحديث (ويم أخذت سابقة الحاج) أراد بها: الغضباء ومنه [١١٣/أ] (أخذت وتملكها رسول الله - ﷺ - وكانت مما أفاء الله عليه)، وأما امتناع النبي - ﷺ - عن قبول الإسلام منه بعد أن قال: إني مسلم، فمحمول على ما خص به الرسول من من الإطلاع على الأمور المكنونة، وليس ذلك لأحد بعده، ولهذا قال لأسامة (هلا شققت عن قلبه) حين أدعى أنه قال: لا إله ألا الله تعوذا وفرقا من القتل، فعلمنا أ، الله تعالى أطلعه على كذبه، ونبأه أن الرجل تكلم بما تكلم به تقيه لا رغبة في الإسلام.
(ومن الحسان)
[٢٩١٥] حديث عائشة - ﵂ - (لما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم بعثت زينب في
وفيه (بجريرة حلفائك) الجريرة الجناية لعلها سميت بذلك؛ لأنها تجر العقوبة إلى الجاني يقال: جر عليه جريرة، أي: جني عليه جناية، قد اختلف في تأويله فمنهم من قال: في الكلام إضمار معناه: إنما أخذت لتدفع بك جريرة حلفائك ثقيف، فنفدى بك الأسراء الذين أسرتهم ثقيف. يدل عليه قول الراوي: فقداه رسول الله - ﷺ - بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف وقيل: هذا الرجل كافر لا عهد له يجوز أسرة وقتله، فإذ جاز أن يؤخذ بجريرة نفسه، وهي الكفر، جاز أن يؤخذ بجريرة من كان على مثل حاله من حليف وغيره، وقيل: هذا يدل على أنهم كانوا عاهدوا بني عقيل أن لا يتعرضوا للمسلمين ولا لأحد من حلفائهم فنقض حلفائهم العهد، فلم ينكره عليهم بنو عقيل، فأخذوا بجريرتهم.
قلت وأشبه التأويلات أن نقول: كانت القبيلة مع حلفائهم في العهد، فلما تعرض حلفاؤها للمسلمين، أخذوا بها وقول الأخذ (فيهم أخذت) يدل على أنه كان شبهة عهد، ولولا ذلك لم يقل قوله هذا؛ لاستشهار الحكم بين العرب في استباحة أهل هذه الملة دماء الكفار وأموالهم، إذا لم يكن لهم عهد لاسيما في التاريخ الذي أحطنا به علما من قبل الراوي، فإن عمران بن حصين أسلم في سنة سبع من الهجرة، ولولا شبهة العهد لكان الجواب: أخذت بكفرك فلما اعتل بجريرة حلفائهم، فأكد ذلك المعنى، وفي بعض طرق هذا الحديث (ويم أخذت سابقة الحاج) أراد بها: الغضباء ومنه [١١٣/أ] (أخذت وتملكها رسول الله - ﷺ - وكانت مما أفاء الله عليه)، وأما امتناع النبي - ﷺ - عن قبول الإسلام منه بعد أن قال: إني مسلم، فمحمول على ما خص به الرسول من من الإطلاع على الأمور المكنونة، وليس ذلك لأحد بعده، ولهذا قال لأسامة (هلا شققت عن قلبه) حين أدعى أنه قال: لا إله ألا الله تعوذا وفرقا من القتل، فعلمنا أ، الله تعالى أطلعه على كذبه، ونبأه أن الرجل تكلم بما تكلم به تقيه لا رغبة في الإسلام.
(ومن الحسان)
[٢٩١٥] حديث عائشة - ﵂ - (لما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم بعثت زينب في
909