الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي - فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
[٢٩٥٢] ومنه حديث حبيب بن مسلمة القرشي الفهري - ﵁ - (أن رسول الله - ﷺ - كان ينفل الربع بعد الخمس ... الحديث) المراد منه: أنه كان يبعث السرية فيجعل لهم ربع ما يغنمونه بعد التخميس، زيادة على نصيبهم من المغنم، ترغيبا لهم في البدار إلى دار الحرب قبل سائر الجيش، وإذا قفل الجيش يجعل لهم الثلث بعد أن يخمس ما غنموه، وإنما زادهم في الرجعة لما تورثهم الرجعة من الملال والكلال والضعف في البدن، والرقة في الظهر، ثم لما فيها من الخطر؛ لأن في البدأة يتفق الوجهتان وجهة السرية ووجه الجيش، فيكون الجيش ردءا لهم في مسراهم، وفي الرجعة يختلفان؛ لأن السرية راجعة إلى دار الحرب والجيش مولية عنها، ووجه الحديث عند من لا يرى التنفيل [١١٨/أ] بعد إحراز الغنيمة هو أن يقال: معنى قوله: (لا نفل) أي: لا يعطى الغازي ما جعل له الإمام قبل أن يحرز الغنيمة إلا بعد التخميس.
[٢٩٥٣] ومنه حديث معن بن يزيد - ﵁ - (لولا أني سمعت رسول [الله - ﷺ -: لا] نفل إلا بعد الخمس لأعطيتك).
هذا كلام مبهم، والحديث لم نصادفه بطرق مستوعبة فيطلع منها على المراد منه، والذي نهتدي إليه أحد الشيئين: إما الحمل على أن الرواي كان يرى النفل بعد التخميس، ويراه من الخمس ويرى ذلك موكولا إلى رأي الإمام، ولما كان هو أميرا على الجيش لم ير لنفسه أن يتصرف في الخمس دون الإمام. وإما الذهاب إلى أن الحديث لم يرو على وجهه، ووقع فيه السهو من جهة الاستثناء، وإنما الصواب فيه (لا نفل
[٢٩٥٣] ومنه حديث معن بن يزيد - ﵁ - (لولا أني سمعت رسول [الله - ﷺ -: لا] نفل إلا بعد الخمس لأعطيتك).
هذا كلام مبهم، والحديث لم نصادفه بطرق مستوعبة فيطلع منها على المراد منه، والذي نهتدي إليه أحد الشيئين: إما الحمل على أن الرواي كان يرى النفل بعد التخميس، ويراه من الخمس ويرى ذلك موكولا إلى رأي الإمام، ولما كان هو أميرا على الجيش لم ير لنفسه أن يتصرف في الخمس دون الإمام. وإما الذهاب إلى أن الحديث لم يرو على وجهه، ووقع فيه السهو من جهة الاستثناء، وإنما الصواب فيه (لا نفل
922