مسائل العبادات المختصة بالزوجين - المؤلف
الدليل الثالث:
حديث عائشة -﵂- قالت: قال لي رسول الله -ﷺ-: (ناوليني الخمرة من المسجد)، قالت فقلت: إني حائض، فقال: (إن حيضتك ليست في يدك) (^١) وقولها -﵂-: (كان رسول الله -ﷺ- يُخرج إلي رأسه من المسجد، وهو مجاور، فأغسله وأنا حائض) (^٢) فدلت هذه الأحاديث على أنه ليس من جسم الحائض شيء نجس إلا موضع الدم (^٣).
الدليل الرابع:
وطء الحائض في فرجها إنما حُرِم للأذى؛ فلم يحرم الاستمتاع بما حواليه، كالوطء في الدبر؛ حُرم للأذى، ولم يحرم الاستمتاع بما حواليه (^٤).
القول الثاني:
يحرم الاستمتاع بالحائض بما تحت الإزار -ما بين السرة والركبة-، وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (^٥)، والمالكية (^٦)، والأصح عند الشافعية (^٧).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول:
حديث عبد الله بن سعد -﵁- أنه سأل رسول الله -ﷺ-: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: (لك ما فوق الإزار) (^٨).
وجه الاستدلال بالحديث:
أن هذا الحديث مانع، وحديث أنس مبيح، فيُقدم المانع على المبيح (^٩).
نوقش وجه الاستدلال بالحديث:
قوله -ﷺ-: (ما فوق الإزار) كناية عن ما سوى الفرج، فكنى عن الفرج بالإزار، ومشهور في لغة العرب الكناية عن الفرج بالإزار (^١٠)، كما في حديث عائشة -﵂ قالت: (كان النبي -ﷺ- إذا دخل العشر شد مئزره) (^١١)، كناية عن اعتزاله -ﷺ- جماع نسائه (^١٢).
الدليل الثاني:
حديث عائشة -﵂-، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا، فأراد رسول الله -ﷺ- أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها، ثم يباشرها (^١٣).
وجه الاستدلال بالحديث:
أن فعله - ﷺ - على ذلك؛ إذ لو كان الممنوع موضع الدم لا غير لم يكن لأمرها بأن تتزر معنى (^١٤).
نوقش وجه الاستدلال بالحديث من وجهين:
الوجه لأول:
مباشرة النبي -ﷺ- فوق الإزار محمولة على الاستحباب، جمعا بين قوله وفعله -ﷺ- (^١٥).
الوجه لثاني:
أن النبي - ﷺ - قد يترك بعض المباح تقذرا، كتركه أكل الضب، والأرنب (^١٦).
الدليل الثالث:
حديث النعمان بن البشير -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه) (^١٧).
_________
(^١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الحيض، باب: الحائض تناول من المسجد (٢٩٨) ١/ ٢٤٤.
(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الحيض، باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه (٢٩٧) ١/ ٢٤٤.
(^٣) ينظر: الحاوي الكبير، للماوردي ١/ ٣٨٤.
(^٤) ينظر: الحاوي الكبير، للماوردي ١/ ٣٨٤، وفتح العزيز، للرافعي ٢/ ٤٢٨، والمجموع، للنووي ٢/ ٣٦١، والمغني، لابن قدامة ١/ ٢٤٣، والشرح الكبير، لعبدالرحمن ابن قدامة ١/ ٣١٦ - ٣١٧، وشرح العمدة (كتاب الطهارة)، لابن تيمية ص: ٤٦١.
(^٥) ينظر: المبسوط، للشيباني ٣/ ٦٩، وتبيين الحقائق، للزيلعي ١/ ٥٧، والبحر الرائق، لابن نجيم ١/ ٢٠٧.
(^٦) ينظر: بداية المجتهد، لابن رشد الحفيد ١/ ٦٢، والتاج والإكليل، للمواق ١/ ٥٥٠، وشرح مختصر خليل، للخرشي ١/ ٢٠٨.
(^٧) ينظر: الحاوي الكبير، للماوردي ١/ ٣٨٤، وفتح العزيز، للرافعي ٢/ ٤٢٥، والمجموع، للنووي ٢/ ٣٦٣.
(^٨) أخرجه أبوداود في سننه، كتاب: الطهارة، باب: في المذي (٢١٢) ١/ ٥٥، وصححه الألباني في صحيح أبي داود ١/ ٣٨٣.
(^٩) ينظر: البحر الرائق، لابن نجيم ١/ ٢٠٧.
(^١٠) ينظر: الحاوي الكبير، للماوردي ١/ ٣٨٤، والمجموع، للنووي ٢/ ٣٦٣.
(^١١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: صلاة التراويح، باب: العمل في العشر الأواخر من رمضان (٢٠٢٤) ٣/ ٤٧.
(^١٢) ينظر: شرح صحيح البخاري، لابن بطال ٤/ ١٥٩، وعمدة القاري، للعيني ١١/ ١٣٩، وفتح الباري، لابن حجر ٤/ ٢٦٩.
(^١٣) سبق تخريجه ص: ٨٨.
(^١٤) ينظر: تبيين الحقائق، للزيلعي ١/ ٥٧.
(^١٥) ينظر: المجموع، للنووي ٢/ ٣٦٣.
(^١٦) ينظر: المغني، لابن قدامة ١/ ٢٤٣، والشرح الكبير، لعبدالرحمن ابن قدامة ١/ ٣١٦ - ٣١٧، شرح العمدة (كتاب الطهارة)، لابن تيمية ص: ٤٦١.
(^١٧) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: البيوع، باب: الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات (٢٠٥١) ٣/ ٥٣، ومسلم في صحيحه، كتاب: الطلاق، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات (١٥٩٩) ٣/ ١٢١٩.
حديث عائشة -﵂- قالت: قال لي رسول الله -ﷺ-: (ناوليني الخمرة من المسجد)، قالت فقلت: إني حائض، فقال: (إن حيضتك ليست في يدك) (^١) وقولها -﵂-: (كان رسول الله -ﷺ- يُخرج إلي رأسه من المسجد، وهو مجاور، فأغسله وأنا حائض) (^٢) فدلت هذه الأحاديث على أنه ليس من جسم الحائض شيء نجس إلا موضع الدم (^٣).
الدليل الرابع:
وطء الحائض في فرجها إنما حُرِم للأذى؛ فلم يحرم الاستمتاع بما حواليه، كالوطء في الدبر؛ حُرم للأذى، ولم يحرم الاستمتاع بما حواليه (^٤).
القول الثاني:
يحرم الاستمتاع بالحائض بما تحت الإزار -ما بين السرة والركبة-، وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (^٥)، والمالكية (^٦)، والأصح عند الشافعية (^٧).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول:
حديث عبد الله بن سعد -﵁- أنه سأل رسول الله -ﷺ-: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: (لك ما فوق الإزار) (^٨).
وجه الاستدلال بالحديث:
أن هذا الحديث مانع، وحديث أنس مبيح، فيُقدم المانع على المبيح (^٩).
نوقش وجه الاستدلال بالحديث:
قوله -ﷺ-: (ما فوق الإزار) كناية عن ما سوى الفرج، فكنى عن الفرج بالإزار، ومشهور في لغة العرب الكناية عن الفرج بالإزار (^١٠)، كما في حديث عائشة -﵂ قالت: (كان النبي -ﷺ- إذا دخل العشر شد مئزره) (^١١)، كناية عن اعتزاله -ﷺ- جماع نسائه (^١٢).
الدليل الثاني:
حديث عائشة -﵂-، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا، فأراد رسول الله -ﷺ- أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها، ثم يباشرها (^١٣).
وجه الاستدلال بالحديث:
أن فعله - ﷺ - على ذلك؛ إذ لو كان الممنوع موضع الدم لا غير لم يكن لأمرها بأن تتزر معنى (^١٤).
نوقش وجه الاستدلال بالحديث من وجهين:
الوجه لأول:
مباشرة النبي -ﷺ- فوق الإزار محمولة على الاستحباب، جمعا بين قوله وفعله -ﷺ- (^١٥).
الوجه لثاني:
أن النبي - ﷺ - قد يترك بعض المباح تقذرا، كتركه أكل الضب، والأرنب (^١٦).
الدليل الثالث:
حديث النعمان بن البشير -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه) (^١٧).
_________
(^١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الحيض، باب: الحائض تناول من المسجد (٢٩٨) ١/ ٢٤٤.
(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الحيض، باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه (٢٩٧) ١/ ٢٤٤.
(^٣) ينظر: الحاوي الكبير، للماوردي ١/ ٣٨٤.
(^٤) ينظر: الحاوي الكبير، للماوردي ١/ ٣٨٤، وفتح العزيز، للرافعي ٢/ ٤٢٨، والمجموع، للنووي ٢/ ٣٦١، والمغني، لابن قدامة ١/ ٢٤٣، والشرح الكبير، لعبدالرحمن ابن قدامة ١/ ٣١٦ - ٣١٧، وشرح العمدة (كتاب الطهارة)، لابن تيمية ص: ٤٦١.
(^٥) ينظر: المبسوط، للشيباني ٣/ ٦٩، وتبيين الحقائق، للزيلعي ١/ ٥٧، والبحر الرائق، لابن نجيم ١/ ٢٠٧.
(^٦) ينظر: بداية المجتهد، لابن رشد الحفيد ١/ ٦٢، والتاج والإكليل، للمواق ١/ ٥٥٠، وشرح مختصر خليل، للخرشي ١/ ٢٠٨.
(^٧) ينظر: الحاوي الكبير، للماوردي ١/ ٣٨٤، وفتح العزيز، للرافعي ٢/ ٤٢٥، والمجموع، للنووي ٢/ ٣٦٣.
(^٨) أخرجه أبوداود في سننه، كتاب: الطهارة، باب: في المذي (٢١٢) ١/ ٥٥، وصححه الألباني في صحيح أبي داود ١/ ٣٨٣.
(^٩) ينظر: البحر الرائق، لابن نجيم ١/ ٢٠٧.
(^١٠) ينظر: الحاوي الكبير، للماوردي ١/ ٣٨٤، والمجموع، للنووي ٢/ ٣٦٣.
(^١١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: صلاة التراويح، باب: العمل في العشر الأواخر من رمضان (٢٠٢٤) ٣/ ٤٧.
(^١٢) ينظر: شرح صحيح البخاري، لابن بطال ٤/ ١٥٩، وعمدة القاري، للعيني ١١/ ١٣٩، وفتح الباري، لابن حجر ٤/ ٢٦٩.
(^١٣) سبق تخريجه ص: ٨٨.
(^١٤) ينظر: تبيين الحقائق، للزيلعي ١/ ٥٧.
(^١٥) ينظر: المجموع، للنووي ٢/ ٣٦٣.
(^١٦) ينظر: المغني، لابن قدامة ١/ ٢٤٣، والشرح الكبير، لعبدالرحمن ابن قدامة ١/ ٣١٦ - ٣١٧، شرح العمدة (كتاب الطهارة)، لابن تيمية ص: ٤٦١.
(^١٧) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: البيوع، باب: الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات (٢٠٥١) ٣/ ٥٣، ومسلم في صحيحه، كتاب: الطلاق، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات (١٥٩٩) ٣/ ١٢١٩.
90