اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الدرة في الحج والعمرة

أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري
الدرة في الحج والعمرة - أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري
قال: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ. اهـ.
قال الإمام ابن حزم ﵀ في «المحلى» مسألة رقم (٩١٥): وَنَسْتَحِبُّ الْحَجَّ بِالصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا جِدًّا أَوْ كَبِيرًا وَلَهُ حَجٌّ وَأَجْرٌ، وَهُوَ تَطَوُّعٌ، وَلِلَّذِي يَحُجُّ بِهِ أَجْرٌ، وَيَجْتَنِبُ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ وَاقَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، وَيُطَافُ بِهِ، وَيُرْمَى عَنْهُ الْجِمَارُ إنْ لَمْ يُطِقْ ذَلِكَ، وَيُجْزِي الطَّائِفَ بِهِ طَوَافُهُ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُدَرَّبُوا وَيُعَلَّمُوا الشَّرَائِعَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ إذَا أَطَاقُوا ذَلِكَ وَيُجَنَّبُوا الْحَرَامَ كُلَّهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَتَفَضَّلُ بِأَنْ يَأْجُرَهُمْ، وَلَا يَكْتُبُ عَلَيْهِمْ إثْمًا حَتَّى يَبْلُغُوا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَالْحَجُّ عَمَلٌ حَسَنٌ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (٣٠)﴾ [الكهف: ٣٠]، فَإِنْ قِيلَ: لَا نِيَّةَ لِلصَّبِيِّ؟
قُلْنَا: نَعَمْ، وَلَا تَلْزَمُهُ إنَّمَا تَلْزَمُ النِّيَّةُ الْمُخَاطَبَ الْمَأْمُورَ الْمُكَلَّفَ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مُخَاطَبًا وَلَا مُكَلَّفًا وَلَا مَأْمُورًا وَإِنَّمَا أَجْرُهُ تَفَضُّلٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى مُجَرَّدٌ عَلَيْهِ كَمَا يَتَفَضَّلُ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَلَا عَمَلَ بِأَنْ يَأْجُرَهُ بِدُعَاءِ ابْنِهِ لَهُ بَعْدَهُ وَبِمَا يَعْمَلُهُ غَيْرُهُ عَنْهُ مِنْ حَجٍّ، أَوْ صِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، وَلَا فَرْقَ، وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ.
وَإِذَا الصَّبِيُّ قَدْ رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فِي صَيْدٍ إنْ قَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي إحْرَامِهِ، وَلَا فِي حَلْقِ رَأْسِهِ لِأَذًى بِهِ، وَلَا عَنْ تَمَتُّعِهِ، وَلَا لِإِحْصَارِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ
201
المجلد
العرض
32%
الصفحة
201
(تسللي: 197)