اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الدرة في الحج والعمرة

أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري
الدرة في الحج والعمرة - أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري
قُلْتُ: الحج يتضمن السفر، قال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧]، وعلى هذا فالمرفوع الصحيح: «وَلَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»، أصل هذا المرسل، فيصح به.
وقال الطحاوي ﵀ في «شرح معاني الآثار» (٢/ ١١٥): حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَمْرَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أُخْبِرَتْ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُفْتِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَصْلُحُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ»، فَقَالَتْ: «مَا لِكُلِّهِنَّ ذُو مَحْرَمٍ»، فَإِنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ تَوَاتَرَتْ بِهِ الْآثَارُ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهِيَ حُجَّةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ خَالَفَهَا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الْحَجَّ لَمْ يَدْخُلْ فِي السَّفَرِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي تِلْكَ الْآثَارِ فَالْحُجَّةُ عَلَى ذَلِكَ الْقَائِلِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ إِذْ يَقُولُ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ «لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَحُجَّ بِامْرَأَتِي وَقَدِ اكْتَتَبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «احْجُجْ بِامْرَأَتِكَ»، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَحُجَّ إِلَّا بِهِ. اهـ.

ونقل بعض هذا الكلام العلامة الألباني ﵀ في «الصحيحة» (٣٠٦٥)، مقرًا له، ثم قال: وبهذا قال الحسن البصري، وطاوس: (أنَّه لا تحج المرأة إلا مع محرم)،
81
المجلد
العرض
13%
الصفحة
81
(تسللي: 77)