الدرة في الحج والعمرة - أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري
٢٣١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ»، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا، حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى الْفَجْرَ، حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ (^١).
قال النووي في شرح حديث جابر هذا: الْمَبِيت بِمُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ بَعْدَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَاتٍ نُسُكٌ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَكِنِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَمْ رُكْنٌ أَمْ سُنَّةٌ؟ وَالصَّحِيحُ مِنْ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ وَاجِبٌ لَوْ تَرَكَهُ أَثِمَ وَصَحَّ حَجُّهُ. اهـ.
قُلْتُ: وهذا هو الصواب، القول: بوجوب المبيت بمزدلفة، وصلاة الصبح بها على غير المعذورين، وهو قول جمهور العلماء.
وفي قوله: (ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ): فيه أنَّه ما قام الليل تلك الليلة، أما صلاة الوتر وركعتا الصبح فلم يكن يدعهما في سفر ولا حضر.
_________
(^١) أخرجه مسلم (١٢١٨).
قال النووي في شرح حديث جابر هذا: الْمَبِيت بِمُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ بَعْدَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَاتٍ نُسُكٌ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَكِنِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَمْ رُكْنٌ أَمْ سُنَّةٌ؟ وَالصَّحِيحُ مِنْ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ وَاجِبٌ لَوْ تَرَكَهُ أَثِمَ وَصَحَّ حَجُّهُ. اهـ.
قُلْتُ: وهذا هو الصواب، القول: بوجوب المبيت بمزدلفة، وصلاة الصبح بها على غير المعذورين، وهو قول جمهور العلماء.
وفي قوله: (ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ): فيه أنَّه ما قام الليل تلك الليلة، أما صلاة الوتر وركعتا الصبح فلم يكن يدعهما في سفر ولا حضر.
_________
(^١) أخرجه مسلم (١٢١٨).
495