الدرة في الحج والعمرة - أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري
قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ العُمْرَةِ؟ اخْلَعْ عَنْكَ الجُبَّةَ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الخَلُوقِ عَنْكَ، وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ».
قال الحافظ ﵀ في «الفتح» رقم (١٥٣٦): يُسْتدلُّ بِحَدِيثِ يَعْلَى عَلَى مَنْعِ اسْتِدَامَةِ الطِّيبِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِلْأَمْرِ بِغَسْلِ أَثَرِهِ مِنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ.
وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ: بِأَنَّ قِصَّةَ يَعْلَى كَانَتْ بِالْجِعِرَّانَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ بِلَا خِلَافٍ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهَا عِنْدَ إحرامه قبل أن يحرم، وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ مِنَ الْأَمْرِ. اهـ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: حَدِيثُ عَائِشَةَ ثَابِتٌ، لَا مَطْعَنَ فِيهِ لِأَحَدٍ، وَإِذَا ثَبَتَتِ السُّنَّةُ اسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ كُلِّ قَوْلٍ، وَهُوَ يُلْزِمُ مَالِكًا؛ لِأَنَّهُ رَوَاهُ. اهـ من «الاعتبار» للحازمي.
قُلْتُ: ولولا قوله في الحديث في رواية عند البخاري (١٥٣٦)، ومسلم (١١٨٠): (كَيْفَ - تقول - فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ، بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟)، لقلنا: إن قصة يعلى ﵁ محمولة على أنه تطيب بعد لبس الإحرام فأمره النبي ﷺ بذلك الأمر؛ لكن قوله: (أَحْرَمَ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟) هذا يدل على أنه تضمخ ثم لبس الإحرام، فهذا نص في النهي عن استدامة الطيب، وتقدم قريبًا أنه يحرم ابتداء
قال الحافظ ﵀ في «الفتح» رقم (١٥٣٦): يُسْتدلُّ بِحَدِيثِ يَعْلَى عَلَى مَنْعِ اسْتِدَامَةِ الطِّيبِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِلْأَمْرِ بِغَسْلِ أَثَرِهِ مِنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ.
وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ: بِأَنَّ قِصَّةَ يَعْلَى كَانَتْ بِالْجِعِرَّانَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ بِلَا خِلَافٍ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهَا عِنْدَ إحرامه قبل أن يحرم، وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ مِنَ الْأَمْرِ. اهـ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: حَدِيثُ عَائِشَةَ ثَابِتٌ، لَا مَطْعَنَ فِيهِ لِأَحَدٍ، وَإِذَا ثَبَتَتِ السُّنَّةُ اسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ كُلِّ قَوْلٍ، وَهُوَ يُلْزِمُ مَالِكًا؛ لِأَنَّهُ رَوَاهُ. اهـ من «الاعتبار» للحازمي.
قُلْتُ: ولولا قوله في الحديث في رواية عند البخاري (١٥٣٦)، ومسلم (١١٨٠): (كَيْفَ - تقول - فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ، بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟)، لقلنا: إن قصة يعلى ﵁ محمولة على أنه تطيب بعد لبس الإحرام فأمره النبي ﷺ بذلك الأمر؛ لكن قوله: (أَحْرَمَ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟) هذا يدل على أنه تضمخ ثم لبس الإحرام، فهذا نص في النهي عن استدامة الطيب، وتقدم قريبًا أنه يحرم ابتداء
283