اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الدرة في الحج والعمرة

أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري
الدرة في الحج والعمرة - أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري
صوم العشر، وَالْمُرَادُ بِالْعَشْرِ هُنَا الْأَيَّامُ التِّسْعَةُ مِنْ أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ، قَالُوا: وَهَذَا مِمَّا يُتَأَوَّلُ، فَلَيْسَ فِي صَوْمِ هَذِهِ التِّسْعَةِ كَرَاهَةٌ بَلْ هِيَ مستحبة استحبابًا شديدًا، لاسيما التَّاسِعُ مِنْهَا وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَقَدْ سَبَقَتِ الْأَحَادِيثُ فِي فَضْلِهِ.
وَثَبَتَ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» أن رسول الله ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْهُ فِي هَذِهِ»، يَعْنِي: الْعَشْرَ الْأَوَائِلَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.
فَيُتَأَوَّلُ قَوْلُهَا: (لَمْ يَصُمِ الْعَشْرَ): أَنَّهُ لَمْ يَصُمْهُ لِعَارِضِ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَرَهُ صَائِمًا فِيهِ، وَلَا يَلْزَمُ من ذَلِكَ عَدَمُ صِيَامِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. اهـ.
قال المناوي في «فيض القدير» (٨٠١٣): فالجواب الحاسم لعرق الشبهة أن يقال: المثبت مقدم على النافي على القاعدة المقررة عندهم. اهـ.
قال النووي: وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ حَدِيثُ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، الِاثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ وَالْخَمِيسَ»، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢٤٣٧)، وَهَذَا لَفْظُهُ، وَأَحْمَدُ (٣٧/ ٢٤)، وَالنَّسَائِيُّ (٢٣٧٤). اهـ.
وقد أُعِلَّ بالاضطراب، وبجهالة هنيدة بن خالد، وامرأته.
وقال الحافظ في «التقريب»: هنيدة المذكور معدود في الصحابة، وقيل: من الثانية، ذكره ابن حبان في الموضعين. اهـ.
426
المجلد
العرض
69%
الصفحة
426
(تسللي: 422)