اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الدرة في الحج والعمرة

أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري
الدرة في الحج والعمرة - أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري
آخِرَ الْوَقْتِ طُلُوعُ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ.
قَالَ جَابِرٌ: «لَا يَفُوتُ الْحَجُّ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ»، قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَقُلْت لَهُ: أَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ.
وَأَمَّا أَوَّلُهُ فَمِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ وَهُوَ عَاقِلٌ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: أَوَّلُ وَقْتِهِ زَوَالُ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ذَلِكَ إجْمَاعًا.
وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ، قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ»، وَلِأَنَّهُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَكَانَ وَقْتًا لِلْوُقُوفِ، كَبَعْدِ الزَّوَالِ، وَتَرْكُ الْوُقُوفِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ وَقْتًا لِلْوُقُوفِ، كَبَعْدِ الْعِشَاءِ، وَإِنَّمَا وَقَفُوا فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ، وَلَمْ يَسْتَوْعِبُوا جَمِيعَ وَقْتِ الْوُقُوفِ.
قُلْتُ: وهذا قول صحيح، فيه أخذٌ بالعموم فهو الأيسر، و«مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا»، وبما أنه لم ياتِ فيه نص ولا حصر زمان الوقوف فالأخذ لعموم الحديث كما أخذ به هؤلاء الأئمة أولى، وكما أنَّ النَّبِيّ ﷺ وقف في مكانٍ أفضل - وسواه يجوز الوقوف فيه من عرفة - أيضًا وقف في وقتٍ أفضل، وسواه مما في لفظ الحديث يجزئ.
قال: وَكَيْفَمَا حَصَلَ بِعَرَفَةَ، وَهُوَ عَاقِلٌ، أَجْزَأَهُ، قَائِمًا أَوْ جَالِسًا أَوْ رَاكِبًا أَوْ نَائِمًا.
463
المجلد
العرض
75%
الصفحة
463
(تسللي: 459)