الدرة في الحج والعمرة - أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري
طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَقَوْلُهُ: (قَبْلَ وَقْتِهَا): الْمُرَادُ: قَبْلَ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ لَا قَبْلَ طلوع الفجر؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِجَائِزٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَعْضِ رواياته أنَّ ابن مَسْعُودٍ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ بِالْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْفَجْرَ هَذِهِ السَّاعَةَ)، وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا حُجَّةٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ، وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي كُلِّ الْأَيَّامِ؛ ولَكِنْ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ إِيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ بِدَلَائِلِهَا، وَتُسَنُّ زِيَادَةُ التَّبْكِيرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ.
وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ بِأَنَّ مَعْنَاهَا: أَنَّهُ ﷺ كَانَ فِي غَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ يَتَأَخَّرُ عَنْ أَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَحْظَةً إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِلَالٌ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ لَمْ يَتَأَخَّرْ لِكَثْرَةِ الْمَنَاسِكِ فِيهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّبْكِيرِ لِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِفِعْلِ الْمَنَاسِكِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَعْضِ رواياته أنَّ ابن مَسْعُودٍ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ بِالْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْفَجْرَ هَذِهِ السَّاعَةَ)، وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا حُجَّةٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ، وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي كُلِّ الْأَيَّامِ؛ ولَكِنْ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ إِيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ بِدَلَائِلِهَا، وَتُسَنُّ زِيَادَةُ التَّبْكِيرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ.
وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ بِأَنَّ مَعْنَاهَا: أَنَّهُ ﷺ كَانَ فِي غَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ يَتَأَخَّرُ عَنْ أَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَحْظَةً إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِلَالٌ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ لَمْ يَتَأَخَّرْ لِكَثْرَةِ الْمَنَاسِكِ فِيهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّبْكِيرِ لِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِفِعْلِ الْمَنَاسِكِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
512