الدرة في الحج والعمرة - أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري
قال ابن الأثير في «النهاية»: (لَوْ) سَاكِنَةُ الْوَاوِ، وَهِيَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي، يَمتنِع بِهَا الشَّيْءُ لامْتِناع غَيْرِهِ. اهـ.
وقال النووي في «شرحه على مسلم» (٢١٦): قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: هَذَا النَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ قَالَهُ مُعْتَقِدًا ذَلِكَ حَتْمًا وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ تُصِبْهُ قَطْعًا فَأَمَّا مَنْ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا ماشاء اللَّهُ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ فِي الْغَارِ: (لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ رَأْسَهُ لَرَآنَا).
قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا لَا حُجَّةٌ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ مُسْتَقْبَلٍ، وَلَيْسَ فِيهِ دَعْوَى لِرَدِّ قدر بعد وقوعه قال، وكذا جميع ماذكره الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوِّ كَحَدِيثِ: «لَوْلَا حِدْثَانُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَأَتْمَمْتُ الْبَيْتَ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ»، «ولو كنت راجمًا بغير بينة لرجمت هذه»، «ولولا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ»، وَشِبْهِ ذَلِكَ، فَكُلُّهُ مُسْتَقْبَلٌ لَا اعْتِرَاضَ فِيهِ عَلَى قَدَرٍ، فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ اعْتِقَادِهِ فِيمَا كَانَ يَفْعَلُ لَوْلَا الْمَانِعُ، وَعَمَّا هُوَ فِي قُدْرَتِهِ، فَأَمَّا مَا ذَهَبَ فَلَيْسَ فِي قُدْرَتِهِ.
قَالَ الْقَاضِي: فَاَلَّذِي عِنْدِي فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّهْيَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعُمُومِهِ لَكِنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷺ: «فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ»، أَيْ: يُلْقِي فِي الْقَلْبِ مُعَارَضَةَ الْقَدَرِ، وَيُوَسْوِسُ بِهِ الشَّيْطَانُ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي.
قُلْتُ: وَقَدْ جَاءَ مِنَ اسْتِعْمَالِ (لَوْ) فِي الْمَاضِي، قَوْلُهُ ﷺ: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ
وقال النووي في «شرحه على مسلم» (٢١٦): قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: هَذَا النَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ قَالَهُ مُعْتَقِدًا ذَلِكَ حَتْمًا وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ تُصِبْهُ قَطْعًا فَأَمَّا مَنْ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا ماشاء اللَّهُ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ فِي الْغَارِ: (لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ رَأْسَهُ لَرَآنَا).
قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا لَا حُجَّةٌ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ مُسْتَقْبَلٍ، وَلَيْسَ فِيهِ دَعْوَى لِرَدِّ قدر بعد وقوعه قال، وكذا جميع ماذكره الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوِّ كَحَدِيثِ: «لَوْلَا حِدْثَانُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَأَتْمَمْتُ الْبَيْتَ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ»، «ولو كنت راجمًا بغير بينة لرجمت هذه»، «ولولا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ»، وَشِبْهِ ذَلِكَ، فَكُلُّهُ مُسْتَقْبَلٌ لَا اعْتِرَاضَ فِيهِ عَلَى قَدَرٍ، فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ اعْتِقَادِهِ فِيمَا كَانَ يَفْعَلُ لَوْلَا الْمَانِعُ، وَعَمَّا هُوَ فِي قُدْرَتِهِ، فَأَمَّا مَا ذَهَبَ فَلَيْسَ فِي قُدْرَتِهِ.
قَالَ الْقَاضِي: فَاَلَّذِي عِنْدِي فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّهْيَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعُمُومِهِ لَكِنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷺ: «فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ»، أَيْ: يُلْقِي فِي الْقَلْبِ مُعَارَضَةَ الْقَدَرِ، وَيُوَسْوِسُ بِهِ الشَّيْطَانُ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي.
قُلْتُ: وَقَدْ جَاءَ مِنَ اسْتِعْمَالِ (لَوْ) فِي الْمَاضِي، قَوْلُهُ ﷺ: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ
606