اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
وعادة اليوم لمعرفة الحظ من الاستقسام بورق الشّدّة، والودع والفنجان والمسبحة والمصحف، كل ذلك منكر شرعا، لا يعرفه الشرع ولا القرآن ولا يقره العقل وقد حلّ محلّ ذلك في الإسلام: الاستخارة.
الولاية على مال اليتيم
راعى التشريع الإسلامي ظروف الأيتام وضعفهم، وانعدام خبرتهم بسبب صغرهم في إدارة وتنمية وحفظ أموالهم، فشرع أحكاما خاصة بهم، منها أنه جعل الولاية على أموالهم لأقاربهم الكبار الراشدين كالأب والجد، حفاظا على ثرواتهم، ورفع الشرع الحرج عن الأولياء في مخالطة الأيتام.
كان العرب يخلطون أموالهم بأموال اليتامى، قال سعيد بن جبير لما نزلت آية:
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠) [النساء: ٤/ ١٠] . عزل الأولياء أموالهم، أي تحاشى الصحابة عن اختلاط أموالهم بأموال اليتامى، وجعلوها وحدها قائمة بذاتها، وكان في ذلك ضرر لمال اليتيم في بعض الأحوال، فنزلت آية:
[سورة البقرة (٢): آية ٢٢٠]
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠)
«١» [البقرة: ٢/ ٢٢٠] .
لما سأل الصحابة رسول الله ﷺ: أيخالطون اليتامى أم يجنبّون أموالهم؟ فقال لهم: إن كان في التجنيب إصلاح لأموال اليتامى فذلك خير، وإن كان في مخالطتهم إصلاح لهم ومنفعة، فذلك خير لأنهم إخوانكم في الدين والنسب، فعليكم أن
_________
(١) لكلفكم ما يشق عليكم.
116
المجلد
العرض
4%
الصفحة
116
(تسللي: 113)