اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
الرسل بشر لا ملائكة
إن أبسط مبادئ الرسالة أو السفارة أن يكون الرسول أو السفير من جنس المرسل إليهم، لتحقيق أهداف الرسالة من أيسر الطرق، وتمكين الرسول والمرسل إليه من النقاش والحوار المؤدي للغاية، لذا كان الأنبياء والرسل من جنس البشر المرسل إليهم، بل من أقوامهم وإخوانهم، أو من بني جلدتهم وعشيرتهم، حتى يكون اللقاء أو الخطاب مثمرا، ولكن المشركين من عهد نوح ﵇ إلى عهد خاتم النبيين محمد بن عبد الله ﷺ اشتبه عليهم أمر الرسالة، وظنوا أن الرسول ينبغي أن يكون من جنس أسمى أو أعلى من المرسل إليه، فأنكروا بشرية الرسل، وطالبوا بأن يكون النبي المرسل أحد الملائكة، أخبر القرآن الكريم عن هذه التطلعات في قول الله تعالى:
[سورة الفرقان (٢٥): الآيات ٢٠ الى ٢١]
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٢٠) وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (٢١)
«١» «٢» [الفرقان: ٢٥/ ٢٠- ٢١] .
قال ابن عباس ﵄ فيما أخرجه الواحدي وابن جرير الطبري، لما عير المشركون رسول الله ﷺ بالفاقة، وقالوا: «ما لهذا الرسول يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق» حزن رسول الله ﷺ، فنزل: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ

ومفعول «أرسلنا» محذوف، يدل عليه الكلام، تقديره: رجالا أو رسلا، وعلى هذا المفعول المحذوف المقدّر، يعود الضمير في قوله: إِلَّا إِنَّهُمْ.
والمعنى: إن جميع الرسل المرسلين من عند الله كانوا بشرا يأكلون الطعام، للتغذي
_________
(١) اختبارا ومحنة.
(٢) تجاوزوا الحد في الطغيان.
1790
المجلد
العرض
60%
الصفحة
1790
(تسللي: 1787)