اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
شماتة المنافقين بالمؤمنين
لقد كشف القرآن الكريم عيوب المنافقين وأخلاقهم المرذولة وقبائحهم الباطنة ومكائدهم الخائبة، في مناسبات متعددة ومواقف كثيرة، فهم قوم متآمرون جبناء، خبثاء الباطن، ينتحلون الأعذار الواهية لترك الجهاد، ويشمتون بالمؤمنين إذا أصيبوا بمصيبة، ويحزنون إذا تعرضوا لحسنة، وهذه آيات كريمة تسجل عليهم هذه النقائص، قال تعالى:
[سورة التوبة (٩): الآيات ٤٩ الى ٥٢]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (٤٩) إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (٥٠) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (٥٢)
«١» «٢» [التوبة: ٩/ ٤٩- ٥٢] .
الآية الأولى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي.. نزلت في منافق اسمه: الجدّ بن قيس،
روى الطبراني وغيره عن ابن عباس ﵄ قال: لما أراد النبي ﷺ أن يخرج إلى غزوة تبوك قال للجدّ بن قيس: يا جد بن قيس: ما تقول في مجاهدة بني الأصفر؟ - أي الروم- فقال: يا رسول الله، إني امرؤ صاحب نساء، ومتى أرى نساء بني الأصفر أفتتن، فأذن لي، ولا تفتني، فأنزل الله هذه الآية: ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي

أي لا تفتني بصباحة وجوههن.
ومعنى الآية: ومن المنافقين من يقول لك: يا محمد ائذن لي في القعود والتخلف عن القتال، ولا توقعني في الإثم والهلاك بالخروج معك، حتى لا أفتتن بنساء الروم،
_________
(١) ما تنتظرون بنا.
(٢) إما النصر أو الشهادة.
869
المجلد
العرض
29%
الصفحة
869
(تسللي: 866)