اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
أو لنعاملنكم معاملة المختبر، ومنها الجهاد في سبيل الله، حتى نتبين أو نعلم علم ظهور وانكشاف المجاهدين في سبيل الله بحق، والصابرين على دينه ومشاق التكليف، ونظهر أخباركم ونكشفها للناس، ليعرف الطائع من العاصي. وعلم الله تعالى بالمجاهدين قديم أزلي. وإنما المراد إظهار جهادهم إلى الوجود، وتبيان تكسبهم الذي يتعلق به ثوابهم.
إن الذين كفروا بالله ووحدانيته، وصدّوا الناس عن دينه وطريق الحق، بمنعهم من الإسلام واتباع الرسول ﷺ، ومخالفتهم إياه، فكانوا في شق أو جانب والنبي ﷺ في شق، بعد أن تبينوا معالم الهدى عند الداعي إليه، لن يلحقوا أي ضرر بالله، وسيبطل الله أعمالهم، ويبدد مكرهم، ولا يثيبهم على أعمالهم يوم القيامة.
نزلت في قوم من بني إسرائيل فعلوا هذه الأفاعيل، بعد تبيّنهم أمر محمد ﷺ من التوراة. وقيل: نزلت في قوم من المنافقين، وقال ابن عباس: نزلت في المطعمين في سفرة بدر.
إطاعة الله والرسول
لم يترك القرآن الكريم شيئا من أمور الدين إلا بيّنه، فإن الله تعالى أمر المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله، وأوضح حكم من مات من الكفار على كفرهم، وأنهم لا يعفون من العقاب، ونهى المؤمنين عن الدعوة إلى السلم أو المسالمة في حال القوة والتفوق، وحرّضهم على الجهاد بالنفس والمال، ورغبّهم في الإنفاق في سبيل الله، وحذّرهم من التقصير بإبدالهم أقواما آخرين، هم أفضل لإقامة الدين، ونصرة الإسلام، وكل ذلك ظاهر في الآيات الآتية:
[سورة محمد (٤٧): الآيات ٣٣ الى ٣٨]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ (٣٣) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (٣٤) فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ (٣٥) إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ (٣٦) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ (٣٧)
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ (٣٨)
2446
المجلد
العرض
82%
الصفحة
2446
(تسللي: 2443)