اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
إخبار النّبي ﷺ عن الأقوام السابقين
تواترت الأدلة والبراهين على صدق النّبي محمد ﷺ، بما أوحى الله إليه في القرآن الكريم المعجزة الخالدة أبد الدهر.، ومن أنباء القرآن: ما قصّه الله على نبيّه من أخبار صادقة، عن قوم أو أمم لم يشهدهم، ولم يكن معهم، ولم يدوّن التاريخ أخبارهم، فلم يبق طريق للمعرفة إلا الوحي القرآني فهو المصدر الصحيح لتلك الأخبار، وفي ذلك عظة وعبرة، وبرهان ساطع على صدق النّبي ﷺ. ومن أهم تلك الأخبار بعض فصول قصة موسى ﵇، وأهمها إنزال التوراة عليه، في جبل الطور في صحراء سيناء، قال الله تعالى:
[سورة القصص (٢٨): الآيات ٤٤ الى ٤٧]
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٤٤) وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُونًا فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٤٥) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٦) وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)
«١» «٢» «٣» [القصص: ٢٨/ ٤٤- ٤٧] .
المعنى: لم تحضر أيها النّبي هذه الأخبار الغيبية التي نخبر بها، ولكنها صارت إليك بوحينا، وذلك حين أنزلنا التوراة على النّبي موسى ﵇، وما كنت أيها النّبي من الحاضرين تلك المناجاة ومكالمة الله تعالى. فكان الواجب على قومك المسارعة إلى الإيمان برسالتك، ولكن تطاول الأمر والزمن على القرون (الأمم) التي أنشأناها، زمنا زمنا، وطال عليها العهد، فاندرست العلوم، وبادت المعارف، وتغيّرت الشرائع، ونسي الناس شرائع الله وأحكامه، واستحكمت فيهم الجهالة والضلالة.
_________
(١) أي بجانب الجبل الغربي من موسى حين المناجاة مع الله.
(٢) أي أنفذنا وصرفنا التوراة.
(٣) مقيما.
1921
المجلد
العرض
65%
الصفحة
1921
(تسللي: 1918)