التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
[سورة الأحزاب (٣٣): الآيات ٢١ الى ٢٧]
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١) وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيمانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٤) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (٢٧)
»
[الأحزاب: ٣٣/ ٢١- ٢٧] .
أوجب الله تعالى على كل مسلم أن يقتدي بالنبي ﵊، حين قاتل وصبر وجاد بنفسه، في وقعة الأحزاب وغيرها، والمعنى: لقد كان لكم معشر المؤمنين، أسوة أي قدوة صالحة يقتدى به وهو رسول الله، فهو مثل أعلى لكم في الشجاعة والإقدام، إذا كنتم تريدون ثواب الله وفضله على العمل الصالح، وتخشون الله وحسابه، وتذكرونه ذكرا كثيرا في جميع الأوقات، حبا به سبحانه وتعظيما له، وخشية منه، وطمعا في فضله ورحمته، فإن ذكر الله تعالى دافع لطاعته، ومانع من نقمته، والتأسي برسوله. وهذا عتاب للمتخلفين، وإرشاد للتأسي برسول الله. وبما أن ذكر الله من خير الأعمال نبّه عليه الحق ﷾.
وموقف المؤمنين يختلف عن المنافقين، فحينما شاهد المؤمنون فئات الأحزاب وجموعهم الحاشدة قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله من الاختبار بمجابهة الأعداء ثم يعقبه النصر القريب، وصدق الله ورسوله الوعد بالنصر، وما زاد المؤمنين تجمع
_________
(١) حصونهم.
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١) وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيمانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٤) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (٢٧)
»
[الأحزاب: ٣٣/ ٢١- ٢٧] .
أوجب الله تعالى على كل مسلم أن يقتدي بالنبي ﵊، حين قاتل وصبر وجاد بنفسه، في وقعة الأحزاب وغيرها، والمعنى: لقد كان لكم معشر المؤمنين، أسوة أي قدوة صالحة يقتدى به وهو رسول الله، فهو مثل أعلى لكم في الشجاعة والإقدام، إذا كنتم تريدون ثواب الله وفضله على العمل الصالح، وتخشون الله وحسابه، وتذكرونه ذكرا كثيرا في جميع الأوقات، حبا به سبحانه وتعظيما له، وخشية منه، وطمعا في فضله ورحمته، فإن ذكر الله تعالى دافع لطاعته، ومانع من نقمته، والتأسي برسوله. وهذا عتاب للمتخلفين، وإرشاد للتأسي برسول الله. وبما أن ذكر الله من خير الأعمال نبّه عليه الحق ﷾.
وموقف المؤمنين يختلف عن المنافقين، فحينما شاهد المؤمنون فئات الأحزاب وجموعهم الحاشدة قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله من الاختبار بمجابهة الأعداء ثم يعقبه النصر القريب، وصدق الله ورسوله الوعد بالنصر، وما زاد المؤمنين تجمع
_________
(١) حصونهم.
2063