التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
والأرزاق التي لا تحتاج إلى طبخ كالفواكه والثمار، فإن الله تعالى قادر إتمام عملية الطبخ والتصنيع البسيطة جدّا بتأثيرات الحرارة الجوية أو الأرضية مثلا، وهذا ما حدث في قصة المائدة الجاهزة للأكل التي أنزلها الله على عيسى وقومه.
قال الله تعالى:
[سورة المائدة (٥): الآيات ١١٢ الى ١١٥]
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١١٢) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ (١١٣) قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤) قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعالَمِينَ (١١٥)
«١» «٢» [المائدة: ٥/ ١١٢- ١١٥] .
هذه نعمة تاسعة بعد النّعم الثمانية التي أوردها الحق تعالى في آيات سابقة وأنعم بها على عيسى ﵇.
ومضمون الإخبار بهذه النعمة: إخبار محمد ﵊ وأمّته بنازلة الحواريين في المائدة، وهي تقتضي تأدّب كل أمة مع نبيّها، فلا تطلب شيئا من المعجزات المادّية التي لا معنى لها، فذلك امتحان يتعالى الله عنه، فهو القادر المقتدر على كل شيء. ومع ذلك فإن الله قد يتنزل لمستوى عقول البشر وطلباتهم، فيجيبهم عما طلبوا أو سألوا.
والمعنى: اذكر يا محمد حين طلب الحواريون أصحاب عيسى منه إنزال مائدة من السماء ليأكلوا منها، وتكون دليلا مادّيا يؤكد صدق عيسى.
فقالوا: يا عيسى، هل يفعل ربّك ويرضى أن ينزل علينا مائدة طعام من السماء،
_________
(١) خوانا عليه طعام.
(٢) يوم نعظّمه ونسرّ به. [.....]
قال الله تعالى:
[سورة المائدة (٥): الآيات ١١٢ الى ١١٥]
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١١٢) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ (١١٣) قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤) قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعالَمِينَ (١١٥)
«١» «٢» [المائدة: ٥/ ١١٢- ١١٥] .
هذه نعمة تاسعة بعد النّعم الثمانية التي أوردها الحق تعالى في آيات سابقة وأنعم بها على عيسى ﵇.
ومضمون الإخبار بهذه النعمة: إخبار محمد ﵊ وأمّته بنازلة الحواريين في المائدة، وهي تقتضي تأدّب كل أمة مع نبيّها، فلا تطلب شيئا من المعجزات المادّية التي لا معنى لها، فذلك امتحان يتعالى الله عنه، فهو القادر المقتدر على كل شيء. ومع ذلك فإن الله قد يتنزل لمستوى عقول البشر وطلباتهم، فيجيبهم عما طلبوا أو سألوا.
والمعنى: اذكر يا محمد حين طلب الحواريون أصحاب عيسى منه إنزال مائدة من السماء ليأكلوا منها، وتكون دليلا مادّيا يؤكد صدق عيسى.
فقالوا: يا عيسى، هل يفعل ربّك ويرضى أن ينزل علينا مائدة طعام من السماء،
_________
(١) خوانا عليه طعام.
(٢) يوم نعظّمه ونسرّ به. [.....]
518