اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
أمر الملائكة بالسجود لآدم ﵇
ليس هناك أعظم تكريما للإنسان بأصله وجنسه من أمر الله تعالى ملائكته بالسجود لآدم ﵇، ليعلم البشر علو منزلتهم، ورفعة مكانتهم عند الله، فيتجاوبوا مع هذا التكريم، ويكونوا على مستوى حسن الظن بهم، والعمل بما يرضي الله من أفعالهم وأقوالهم، وقد تكرر الإخبار بهذا الأمر الإلهي في بدء الخليقة في القرآن سبع مرات للتذكير والعظة، قال الله تعالى:
[سورة الإسراء (١٧): الآيات ٦١ الى ٦٥]
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (٦١) قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلًا (٦٢) قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُورًا (٦٣) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُورًا (٦٤) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (٦٥)
«١» «٢»»
«٤» «٥» «٦» [الإسراء: ١٧/ ٦١- ٦٥] .
هذه مشكلة البشرية، إنهم في جهاد وكفاح، أمام وسوسة الشيطان وإغوائه.
بدأت المشكلة حين أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم سجود تحية ومحبة وتكريم، لا سجود عبادة وخضوع، فسجدوا كلهم إلا إبليس أبى واستكبر عن السجود، افتخارا على آدم، وتعاليا عليه، قائلا: أأسجد له وهو طين، وأنا مخلوق من عنصر أسمى وأعلى وهو النار؟! وهو في ذلك لجأ إلى القياس فأخطأ حيث رأى الفضيلة لنفسه من جهة أن النار أفضل من الطين، وجهل أن الفضائل في الأشياء لا بأصولها، وإنما بما خصصها الله به. وقال أيضا بجرأة وكفر: أخبرني عن هذا الذي
_________
(١) أخبرني.
(٢) أي لأستأصلنهم بالإغواء إلا قليلا، لا أقدر على مقاومتهم.
(٣) استخف واستعجل.
(٤) صح عليهم ووسقهم. [.....]
(٥) بكل راكب وماش في معاصي الله.
(٦) باطلا وخداعا.
1366
المجلد
العرض
46%
الصفحة
1366
(تسللي: 1363)