اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
وعجزه عن التعبير عن مراده، ووصف الأنعام والأناسي بالكثرة لملاحظة أحوال الماشية البعيدة عن منابع الماء وأهل البوادي الذين يعيشون بالمطر، أما أهل البلدان فيقيمون عادة بقرب الأنهار ومنابع الماء. فتكون رحمة الله بالمطر عامة شاملة.
مظاهر أخرى ذات دلالة على الله تعالى
هناك أدلة أخرى على وجود الله تعالى وتوحيده: وهي إيجاد حاجز بين الماء الملح والماء العذب في وسط البحر، وخلق الإنسان من ماء مهين يكون سببا لبقاء النوع الإنساني، وتنوع العلاقات الإنسانية بالأنساب والمصاهرات، وقد أورد الله تعالى هذين الدليلين بعد بيان نعمة إنزال المطر، وتفريقه أو توزيعه في أنحاء الأرض وبين أهلها توزيعا، يلتقي مع الحاجة والحكمة الإلهية، فقال الله تعالى موضحا كل ذلك:
[سورة الفرقان (٢٥): الآيات ٥٠ الى ٥٤]
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا (٥٠) وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (٥١) فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهادًا كَبِيرًا (٥٢) وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (٥٣) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (٥٤)
«١»»
«٣» «٤» «٥» «٦» «٧» «٨» «٩» [الفرقان: ٢٥/ ٥٠- ٥٤] .
لقد كان توزيع الأمطار بنسب متفاوتة بين البلاد وأهلها بفعل الله تعالى، وبمقتضى حكمته البالغة، وهذا هو المراد بالآية الأولى: وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ.. أي ولقد فرقنا المطر وحولناه من جهة إلى أخرى، فأمطرنا هذه الأرض دون هذه، وسقنا السحاب من مكان إلى آخر، ليتذكروا نعمة الله ويعتبروا، ولكن أكثر الناس
_________
(١) أنزلناه على مواضع مختلفة.
(٢) جحودا.
(٣) أي خلاهما وأرسلهما متجاورين.
(٤) شديد العذوبة.
(٥) شديد الملوحة.
(٦) أي حاجزا.
(٧) أي حدا محدودا.
(٨) ذوي نسب ذكورا.
(٩) ذوات صهر إناثا. [.....]
1805
المجلد
العرض
61%
الصفحة
1805
(تسللي: 1802)