اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
روى الترمذي وغيره عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ بمكة، ثم أمر بالهجرة، فنزلت عليه: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ

وقل أيها النبي للمشركين: جاء الحق من الله الذي لا شك ولا مرية فيه، وهو الإسلام في جملته، وما قارنه من شعائر الإسلام والإيمان والعلم النافع، وزال الباطل وهو الشرك واضمحل، فإن الباطل لا ثبات له مع الحق، ولا بقاء للشرك مع الإيمان، إن الباطل كان مضمحلا لا قرار له، وغير ثابت في كل وقت.
وقد تلا النبي ﷺ هذه الآية حين كسّر الأصنام حول الكعبة المشرفة وغيرها حينما فتح مكة المكرمة، وذلك إعلان بهزيمة الشرك والوثنية، وانتصار راية التوحيد لله والإيمان الخالص به.
القرآن والروح
أخبر الله تعالى عن مهمة القرآن الكريم بأنه شفاء ورحمة لأهل الإيمان، وخسران لأهل الظلم والكفر، غير أن الإنسان ظلوم لا يقدّر المعروف ويتنكر للطاعة، وييأس ويتشاءم عند الشر. وأخبر الله أيضا عن حقيقة الروح بأنها من عند الله وحده، وهي دليل على نقص علم الإنسان، فعلمه قليل، محصور بالحسّيات، ويجهل ما وراء ذلك من الغيبيات، ولا قدرة له عليها، وهذا ما أوضحته الآيات الآتية، في قول الله تعالى:
[سورة الإسراء (١٧): الآيات ٨٢ الى ٨٥]
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسارًا (٨٢) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُسًا (٨٣) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا (٨٤) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا (٨٥)
«١» «٢» «٣» «٤»
_________
(١) يصح أن تكون «من» لابتداء الغاية، ويصح أن تكون لابتداء الجنس.
(٢) هلاكا بسبب كفرهم.
(٣) لوى جانبه تكبرا.
(٤) شديد اليأس من رحمتنا.
1379
المجلد
العرض
46%
الصفحة
1379
(تسللي: 1376)