اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
نعمت هذه الخصائص لسيدنا يحيى بن زكريا ﵇، فإنه انفرد بها، وعظم بين الناس بسببها في حال حياته، وبعد استشهاده، لأن اليهود قتلوه مع أبيه زكريا، وهو الملقب بيحيى الحصور، روي أنه لم يواقع معصية صغيرة ولا كبيرة.
قال قتادة ﵀: (إن يحيى بن زكريا، ﵇، لم يعص الله قطّ بكبيرة ولا صغيرة، ولا هم بامرأة) .
وقال قتادة أيضا: وكان طعام يحيى صلوات الله عليه العشب، وكان للدمع في خدّه مجار ثابتة.
وكان يحيى ابن خالة عيسى ﵉، وقد التقيا، فقال يحيى لعيسى: «ادع لي، فأنت خير مني، فقال له عيسى: بل أنت ادع لي، فأنت خير مني، سلّم الله عليك، وأنا سلّمت على نفسي» .
حمل السيدة مريم بعيسى ﵇
إذا كان خلق يحيى ﵇ من أبوين كبيرين محل تعجب واستغراب، فإن هناك خلقا أعجب للناس، هو خلق عيسى ﵇ الطاهر النقي من غير أب، والخلق الأعجب من الأمرين: هو خلق آدم ﵇ أبي البشر من غير أب ولا أم، وكل ذلك داخل في مضمون قدرة الله الخارقة، الشاملة لإحداث الأشياء وإيجادها من غير مثال سبق، والحديث الآن عن الحالة الثانية وهي حمل السيدة مريم بابنها عيسى ﵇ من غير أب، قال الله تعالى:
[سورة مريم (١٩): الآيات ١٦ الى ٢٢]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجابًا فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا (١٧) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا (١٩) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠)
قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (٢١) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانًا قَصِيًّا (٢٢)
«١»
_________
(١) اعتزلت.
1467
المجلد
العرض
49%
الصفحة
1467
(تسللي: 1464)