اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
الولد على أنفسهما، فكان مقتضى هذا الإحسان والتضحية مقابلة الولد لوالديه بالبر ورد الجميل، والأدب والرعاية ولا سيما في سنّ الكبر والشيخوخة، أو المرض، أو الحاجة، قال الله تعالى قارنا بين الأمر بتوحيده وعبادته، وبر الوالدين:
[سورة الإسراء (١٧): الآيات ٢٢ الى ٢٥]
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (٢٢) وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا (٢٤) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (٢٥)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» [الإسراء: ١٧/ ٢٢- ٢٥] .
خاطب الله نبيه محمدا ﷺ باعتباره نبي الإنسانية بقوله: لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ..
والمراد: جميع الخلق، فلا تجعل أيها الإنسان المكلف شريكا مع الله تعالى في ألوهيته وعبادته، وأنما أفرد الله بالألوهية والعبادة، فلا إله غيره، ولا رب سواه، ولا معبود بحق إلا هو، فإن جعلت أيها الإنسان مع الله إلها آخر، كنت ملوما على الشرك، مذموما من الله وكل عاقل، مخذولا لا ينصرك ربك الذي خلقك، والذم من الله ومن ذوي العقول في أن يجعل الإنسان عودا أو حجرا أفضل من نفسه، ويخصّه بالتكريم، وينسب إليه الألوهية، ويشركه مع الله الذي خلقه ورزقه وأنعم عليه.
ولذا أمر الله تعالى، أي ألزم أو أوجب عليكم أيها البشر عبادة الله، والاقتصار على عبادته، دون إشراك غيره فيها، وأمركم أيضا ببر الوالدين والإحسان إليهما إحسانا تاما في المعاملة.
_________
(١) غير منصور من الله.
(٢) حكم وألزم.
(٣) كلمة تضجر وكراهية.
(٤) لا تزجرهما عما لا يعجبك.
(٥) للتوابين.
1339
المجلد
العرض
45%
الصفحة
1339
(تسللي: 1336)