اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
وبالطعن في الدين تارة، وبالحملات العسكرية المتكررة في كثير من الأوقات. ومع كل هذا هادنهم التشريع القرآني، وصبر المسلمون على إيذاء غيرهم ردحا طويلا من الزمان، ثم أذن الحق ﷾ بإنذار الأعداء وقتالهم بسبب كثرة اعتداءاتهم، فقال الله تعالى:
[سورة التوبة (٩): الآيات ٧٣ الى ٧٤]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٧٤)
«١» «٢» [التوبة: ٩/ ٧٣- ٧٤] .
أصح ما
روي في سبب نزول هذه الآية: ما رواه ابن جرير الطبري وغيره عن ابن عباس ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ جالسا في ظل شجرة، فقال:
إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا جاء فلا تكلّموا، فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق، فدعاه رسول الله ﷺ، فقال له: علام تشتمني أنت وأصحابك؟
فانطلق الرجل، فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما قالوا، فتجاوز عنهم، فأنزل الله:
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا.. الآية.
لم يبدأ المسلمون غيرهم بقتال، وإنما ابتدأ القرآن الكريم بتهديد الكفار وإنذارهم بالجهاد، وتنوعت أساليب الجهاد بحسب الأعداء المجاهدين، فكان جهاد الكافر المعلن عداوته بالسيف، وجهاد المنافق المتستر باللسان والتعنيف. وأسباب الجهاد:
إظهار الأعداء العداوة والمجاهرة بالكفر والتحدي، وحلف الأيمان الكاذبة، والتكلم بالكلمات الشنيعة الفاسدة، والجهاد ثلاثة أنواع: جهاد العدو الظاهر، وجهاد
_________
(١) شدّد عليهم.
(٢) ما كرهوا وما عابوا.
889
المجلد
العرض
30%
الصفحة
889
(تسللي: 886)