اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
قصة نوح ﵇ مع قومه
ساق الله تعالى في قرآنه قصص الأقوام السابقين، وعيدا لقريش وضرب مثل لهم، ومن أقدم هذه القصص: قصة نوح ﵇ مع قومه، فإنهم كذبوه، وزجروه عن تبليغ الدعوة بالسب والرد القبيح والتخويف، ووصفوه بأنه مجنون.
فاستنجد بربه، فأجابه، ودمّر القوم بالطوفان. وهذه هي نهاية الظلمة الذين عارضوا الرسل، وقاوموا الدعوة إلى الله ووحدانيته، واتبعوا الأهواء، وصدوا عن سبيل الله، سبيل الحق والعدل وتوحيد الله، فكان لا بد من التذكير بقصتهم للاعتبار والاتعاظ، كما يبدو في هذه الآيات:
[سورة القمر (٥٤): الآيات ٩ الى ١٧]
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ (١٣)
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ (١٤) وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (١٦) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» [القمر: ٥٤/ ٩- ١٧] .
هذه القصة من قصص أربع في هذه السورة وعيد للمشركين حين نزول الوحي، على تكذيبهم رسولهم نوحا ﵇، فلقد كذبت قبلهم قوم نوح بالرسل، حيث كذبوا عبد الله نوحا ﵇، واتهموه بالجنون، وزجروه عن دعوة النبوة وتبليغها بأنواع الأذى والتخويف. قوله: عَبْدَنا تشريف وتنبيه على أنه هو الذي حقق العبودية لله، فلم يكن على وجه الأرض في وقته عابد سواه، فكذبوه.
_________
(١) زجر عن دعوة النبوة بأنواع الأذى من السب والتخويف وغيرهما، وأصله ازتجر، فقلبت التاء دالا لتناسب الزاي.
(٢) منصب متدفق.
(٣) على مقدار مقدر.
(٤) مسامير تشد بها السفينة.
(٥) متعظ، وأصله مذتكر، فقلبت التاء دالا، ثم قلبت الذال دالا.
(٦) إنذاراتي، فالنذر جمع نذير.
2540
المجلد
العرض
86%
الصفحة
2540
(تسللي: 2537)