اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
تفسير سورة الفرقان
العبودية لله وحده
ليس في هذا الوجود إلا خالق ومخلوق، والخالق: هو المبدع منزل الشرائع، ومالك السموات والأرض، وخالق الأشياء كلها، والقادر على الضر والنفع، والإحياء والإماتة والبعث والنشور، والمخلوق: هو العاجز الموجود من قبل خالقه الذي لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، فكان بأمس الحاجة إلى الخالق، وإذا كان الخالق وهو الله تعالى هو المالك الموجد الرازق، والمخلوق: هو المحتاج الفقير إلى ربه، كان لا بد له من الإذعان لخالقه في عبادته وحده لا شريك له، وأنه لا معبود بحق في الوجود سوى الله سبحانه، وهذا ما تقرره وتوضحه الآيات الآتية في مطلع سورة الفرقان المكية:
[سورة الفرقان (٢٥): الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا (١) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَياةً وَلا نُشُورًا (٣)
«١» «٢» «٣» «٤» [الفرقان: ٢٥/ ١- ٣] .
في فاتحة هذه السورة يصف الحق تعالى نفسه بالجلال والجمال والكمال، والتنزيه
_________
(١) تمجد وتنزه وكثر خيره.
(٢) القرآن الفاصل بين الحق والباطل.
(٣) هيأه لما يصلح له.
(٤) بعثا بعد الموت.
1777
المجلد
العرض
60%
الصفحة
1777
(تسللي: 1774)