اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
[سورة الإخلاص (١١٢): الآيات ١ الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)
«١» «٢» «٣» [الإخلاص: ١١٢/ ١- ٤] .
أخرج أحمد والبخاري والترمذي وغيرهم عن أبي بن كعب ﵁: أن المشركين سألوا رسول الله ﷺ عن نسب ربه- تعالى عما يقول الجاهلون- فنزلت هذه السورة.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن عدي والبيهقي في الأسماء والصفات، عن ابن عباس ﵄: أن اليهود دخلوا على النبي ﷺ، فقالوا له: يا محمد، صف لنا ربك وانسبه، فإنه وصف نفسه في التوراة ونسبها، فارتعد رسول الله ﷺ، حتى خرّ مغشيا عليه، ونزل عليه جبريل ﵇ بهذه السورة:
سورة الإخلاص.
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية، وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال: قالت الأحزاب لرسول الله ﷺ: انسب لنا ربك، فأتاه الوحي بهذه السورة.
والمعنى: قل أيها الرسول لمن سألك عن صفة ربك ونسبته: هو الله أحد، أي واحد فرد في ذاته وصفاته، لا شريك له، ولا نظير، ولا عديل، ليس كمثله شيء، وليس مركّبا ولا متعددا، وهُوَ مبتدأ أول، واللَّهُ مبتدأ ثان، وأَحَدٌ خبره، والجملة: خبر المبتدأ الأول، والتصدير بضمير الشأن هُوَ للتنبيه على فخامة الكلام الآتي، وبيان خطورته وروعته، لأن الضمير يدعوك إلى ترقب ما بعده.
فإذا جاء تفسيره وتوضيحه، تمكن في النفس تمكنا تاما، ولم يقل (الله الأحد) لأن المقصود إثبات أن الله ﷻ واحد، ليس متعددا في ذاته، فلو قيل: (الله الأحد) لأوهم التعدد، والمقصود نفي التعدد الذي كان المشركون يعتقدونه.
والله هو الصمد: أي المقصود وحده في قضاء الحوائج، لأنه القادر على تحقيقها.
_________
(١) واحد في ذاته وصفاته وأفعاله.
(٢) المقصود وحده في قضاء الحوائج.
(٣) مكافئا ومماثلا.
2958
المجلد
العرض
100%
الصفحة
2958
(تسللي: 2955)