اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
وإما اعتمادا على الإجماع في قوله سبحانه: وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى [النساء: ٤/ ١١٥] .
وإما عملا بالاجتهاد أو القياس، وإما ببيان القواعد الكلية والمبادئ والمقاصد العامة، وأصول التشريع، فكان القرآن بهذه الأصول والقواعد تبيانا لكل شيء.
قال النبي ﷺ فيما رواه أبو داود والترمذي: «إني أوتيت القرآن ومثله معه» .
والواقع أن عموم القرآن وشموله لكل نواحي الدين والدنيا والقيادة والعبادة، وأنظمة الحياة الاقتصادية، والسياسية، والحربية، والاجتماعية، إنما جاء من طريق جعله دستور الحياة الإسلامية الصالح لكل زمان ومكان، والدستور عادة يكون بوضع الأصول والمبادئ العامة والأنظمة الكلية في الجملة، وبأسلوب مرن.
أجمع آية للخير والشر
امتاز التشريع القرآني ببيان الإيجابيات والسلبيات، وإيضاح المحاسن وأصناف الخير، والتحذير من المساوئ وألوان الشر، وكان منهجه ليس مجرد وضع قوانين جامدة، وإنما التنصيص على قواعد العدل، مع قرنها بالإحسان، وبناء الحياة بقواعد المعروف، والتنبيه إلى معاول الهدم بمقاومة المنكر والبغي، والعدل والإحسان يحتاج احترامهما إلى الوفاء بالعهد، وتحريم الخيانة والغدر، ومنع نقض الأيمان والعهود، قال الله سبحانه مبينا هذه الأصول:
[سورة النحل (١٦): الآيات ٩٠ الى ٩٢]
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (٩١) وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٩٢)
«١» «٢» «٣» «٤»
_________
(١) بالاعتدال والتسوية في الحقوق.
(٢) إتقان العمل.
(٣) الذنوب القبيحة.
(٤) الظلم والتجبر على الناس.
1294
المجلد
العرض
44%
الصفحة
1294
(تسللي: 1291)