اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
- ٣- إيمان طائفة بموسى ﵇
بالرغم من الجهود المباركة المضنية من موسى ﵇ في دعوة الناس في مصر إلى الإيمان برسالته وبوحدانية الله، لم يؤمن به إلا طائفة قليلة من قومه بني إسرائيل، وهم فتيان وشباب أكثرهم أولو آباء كانوا تحت خوف من فرعون وأعوانه. وفي ذلك تسرية عن هموم نبيّنا ﵊ بسبب اغتمامه من إعراض قومه عنه وإصرارهم على الكفر، فله أسوة بسائر الأنبياء. وهذا ما أبانته الآيات القرآنية التالية:
[سورة يونس (١٠): الآيات ٨٣ الى ٨٧]
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (٨٣) وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (٨٤) فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٨٦) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٨٧)
«١» «٢» [يونس: ١٠/ ٨٣- ٨٧] .
هذه هي حصيلة دعوة موسى ﵇ في أول أمره، فلم يصدق بدعوته بادئ الأمر إلا قليل من قومه بني إسرائيل، مع ما جاء به من البيّنات الواضحة الدّالة على صدقه، وهم طائفة من الشباب الخاضعين للحكم الفرعوني، على خوف من فرعون وجنوده أن يردوهم إلى الكفر لأن فرعون كان جبّارا عنيدا، شديد البطش بخصومه، مستعليا في أرض مصر، ومتجاوزا الحدّ بادّعاء الرّبوبية واسترقاق أسباط الأنبياء.
_________
(١) الفتنة: الاختبار والابتلاء بالشدائد، والمراد هنا: موضع عذاب.
(٢) اتّخذوا بيوتكم مساجد ومصلى.
1000
المجلد
العرض
34%
الصفحة
1000
(تسللي: 997)