اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
لمح البصر أو غمضة العين.
قال النبي ﷺ فيما يرويه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم: «بعثت أنا والساعة كهاتين، وقرن بين السبابة والإبهام» .
ومن مظاهر قدرته: الخلق والإبداع، فالله أخرج الناس من بطون أمهاتهم، لا يعلمون شيئا، وخلق لهم طرق العلم وسبل الإدراك وهي السمع والبصر والفؤاد، لمعرفة أحوال البيئة التي يعيش فيها، وجعل الله العقل للإنسان مفتاح الفهم وتمييز الخير من الشر، والنفع من الضرر، والله أمدكم أيها الناس بهذه النعم لتشكروا نعم الله عليكم، باستعمال كل عضو فيما خلق من أجله، ولتتمكنوا من عبادة ربكم، وتطيعوه فيما أمركم، وليس الشكر مجرد تردد التعبير باللسان، وإنما امتثال لحكم الله وأمره.
وأقام الله تعالى دليلا آخر على كمال قدرته وحكمته، وهو خلق الطيور مسخرات بين السماء والأرض، والطير علّم الإنسان اختراع الطائرة، فلننظر كيف جعل الله الطير يطير بجناحيه في جو السماء، ما يمسكه عن الوقوع إلا الله ﷿، فإنه لولا تمكين الله الطيور من التحليق والارتفاع في الجو والنزول إلى الأرض، وخلق الهواء الحامل للطيور والطائرات، لولا ذلك لما أمكن الطيران، فإنه ﷾ أعطى الطير جناحا يبسطه مرة ويضمه مرة، كما يفعل السّباح في الماء، وأوجد له الذيل ليساعده على الهبوط، بحركات يستفيد بها من الهواء في الارتفاع، والتخلص من ثقل الهواء بحركات أخرى من أجل الهبوط، ولولا ذلك لما كان الطيران ممكنا.
ولنذكر أن أول طيار جرّب الطيران هو العربي المسلم عباس بن فرناس، لكنه لم يتنبه لفائدة الذيل، فعند هبوطه تكسرت رجلاه. إن الله هو الممسك للطيور في الجو بواسطة الهواء، وهو الملهم للطيور وغيرها كيفية الهبوط، من دون ضرر ولا أذى، إن في ذلك وهو خلق جناحي الطير، وتسخير الهواء في الجملة، والإلهام الرباني،
1286
المجلد
العرض
43%
الصفحة
1286
(تسللي: 1283)