اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
»
[الشّعراء: ٢٦/ ٢١٣- ٢٢٠] .
أخرج ابن جرير الطبري عن ابن جريج قال: لما نزلت: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) بدأ بأهل بيته وفصيلته، فشقّ ذلك على المسلمين، فأنزل الله: اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥) .
وصّى الله ﷿ نبيّه ﷺ بالثّبات على أمر الله تعالى، وأمره بأربعة أوامر:
الأول- اعبد الله وحده لا شريك له، وادع إلى توحيده وعبادته دون سواه، وإياك أن تعبد معه إلها آخر، فإن العبادة لا تكون إلا لله سبحانه، وإذا دعوت إلى عبادة غير الله سبحانه، فتكون من جملة المستحقّين للعذاب. وهذا الخطاب للنّبي ﷺ يراد به خطاب أمته، وبما أنه قدوة المسلمين، بدأ الله تعالى بتوعّده إن دعا مع الله إلها آخر.
الثاني- أمر الله نبيّه بالبدء بإنذار أقاربه في العشيرة بأس الله وعذابه لمن أشرك به سواه، إذ العشيرة- وهي قرابة الرجل- مظنّة المقاربة والطواعية، فيكون البدء بهم أولى، ترفّعا عن المجاملة والمهادنة، ولأن تحصين الإنسان بقرابته وعنايته بهم أولى من غيرهم، وهذا التخصيص داخل في جملة الأمر العام بإنذار العالم. وقد حقّق النّبي ﷺ مقتضى هذا الأمر، فجمع عشيرته مرتين، فدعاهم إلى توحيد الله وأنذرهم ووعظهم، ونادى عمه العباس، وعمته صفية وفاطمة ابنته ﵃ قائلا فيما
رواه الطبراني وغيره: «لا أغني عنكم من الله شيئا، إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» . ثم نادى على جبل الصفا أو أبي قبيس: «يا بني عبد مناف، وا صباحاه»،
_________
(١) يرى تنقّلك في الصلاة مع المصلّين.
1858
المجلد
العرض
63%
الصفحة
1858
(تسللي: 1855)