اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
القلوب في ضلال واضح عن الحق، ولا يفهم الكلام إلا بمحذوف يدل عليه الظاهر، تقديره كالقاسي القلب والمعرض عن ذكر الله.
ذكر الواحدي في أسباب النزول: أن هذه الآية نزلت في علي وحمزة ﵄، وأبي لهب وابنه، وهما اللذان كانا من القاسية قلوبهم.
وشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ استعارة لتحصيله للنظر الجيد والإيمان بالله تعالى.
و«النور»: هداية الله، وهي أشبه شيء بالضوء.
قال ابن مسعود ﵁ فيما أخرجه ابن مردويه: قلنا: يا رسول الله، كيف انشراح الصدر؟ قال: إذا دخل النور القلب انشرح الصدر، قلنا: وما علامة ذلك؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهب للموت» .
والقسوة: شدة القلب.
ثم وصف الله القرآن الذي يشرح الصدر بأن الله نزل أحسن الأحاديث وهو القرآن، لما فيه من الخيرات والبركات والمنافع العامة والخاصة، وهو كتاب يشبه بعضه بعضا، في جمال النظم وحسن الإحكام والإعجاز، وقوّة المباني والمعاني، وبلوغ أرقى درجات البلاغة، وتثنى فيه القصص، وتتكرر فيه المواعظ والأحكام من أوامر ونواه، ووعد ووعيد، ويثنى في التلاوة، وتقشعر من عظمة آياته وأمثاله ومواعظه جلود الخائفين من الله، ثم تسكن وتطمئن الجلود والقلوب عند سماع آيات الرحمة، ذلك القرآن الذي هذه صفته هو هداية الله، يهدي به من يشاء هدايته وتوفيقه للإيمان، ومن يخذله الله عن الإيمان بالقرآن من الفسّاق والعصاة والفجار، فلا مرشد له.
عن ابن عباس: أن قوما من الصحابة قالوا: يا رسول الله، حدثنا بأحاديث حسان وبأخبار الدهر، فنزل: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ.
وسبب التمييز بين المهتدي والضال يظهر في هذه المقارنة، وهي: أفمن يتقحّم نار جهنم، فلا يتمكن من اتقاء العذاب الشديد يوم القيامة، كمن هو آمن لا يتعرض
2233
المجلد
العرض
75%
الصفحة
2233
(تسللي: 2230)