اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
إنا نحن الله الذي بدأنا إنزال القرآن الكريم إليك أيها النبي في ليلة القدر، وهي الليلة المباركة، في شهر رمضان، كما جاء في آية أخرى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) [الدخان: ٤٤/ ٣] . وآية: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة: ٢/ ١٨٥] . وسميت بليلة القدر أي ليلة التقدير، لشرفها ورفعتها وتقدير الأشياء فيها لسنة قابلة، لقوله تعالى: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) [الدخان: ٤٤/ ٤] . ثم أتممنا تنزيله بعد ذلك منجما في ثلاث وعشرين سنة بحسب الحاجة والمناسبات والوقائع، تمكينا من استيعابه، وتسهيلا لتطبيقه، وتثبيتا لقلب النبي ﷺ والمؤمنين به.
وقد روي أن نزول الملك في حراء، كان في العشر الأواخر من رمضان، وليلة القدر: هي ليلة خصّها الله تعالى بفضل عظيم، وجعلها أفضل من ألف شهر، لا ليلة قدر فيها. وخصت هذه الأمة بهذه الفضيلة، لما رأى محمد ﷺ أعمار أمته، فتقاصرها، ليعوضوا بفضلها من الأعمال ما بلغ به غيرهم من الأمم في أعمارهم الطويلة، فالعمل فيها خير من العمل في ألف شهر.
وفضائل هذه الليلة كثيرة وهي:
- وما أعلمك ما ليلة القدر؟ وهذا لتفخيم شأنها وتعظيم قدرها، وبيان مدى شرفها، وهي خير وأفضل من ألف شهر، لأن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر، وألف شهر: هي ثمانون سنة، وثلاثة أعوام، وثلث عام.
ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه» .
- وفي ليلة القدر تهبط الملائكة وجبريل من السماوات إلى الأرض بكل أمر ومن أجل كل أمر قدّر في تلك الليلة إلى سنة قابلة. ذكر ابن عباس وقتادة وغيرهما: أنها سميت ليلة القدر، لأن الله تعالى يقدّر فيها الآجال والأرزاق وحوادث العام كلها،
2906
المجلد
العرض
98%
الصفحة
2906
(تسللي: 2903)