اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
هذه صيحة الحق تقض مضاجع السادرين وهم المتحيرون الذين لا يبالون ولا يهتمون بما يصنعون، لتوقظ فيهم مشاعر الإحساس، وتنبه فيهم مفاتح الإدراك، فليس بعد نزول القرآن عذر لمن بقي على شرك أو كفر، ولا سبب لتقصير أو إهمال.
وقد احترم القرآن ما كانوا عليه في الماضي، إذ لا بيان ولا حجة ظاهرة. لذا افتتحت سورة البينة بهذا الإنذار. لم يكن الذين جحدوا رسالة القرآن والنبي العربي الهاشمي، من اليهود والنصارى، وعبدة الأصنام والأوثان من مشركي العرب وغيرهم، منفكين عن الكفر والضلال، مفارقين كفرهم الموروث، منتهين عما هم عليه من الاعتقاد، حتى تأتيهم الحجة الواضحة، وهي القرآن الكريم، ورسالة الرسول ﷺ. ففي القرآن والرسالة النبوية: بيان الجهالة والضلالة، والدعوة إلى الإيمان.
والمراد من تلك البينة أو الحجة: هو رسول الله ﷺ الذي أرسله ربه رحمة للعالمين، يقرأ عليهم ما تتضمنه صحف القرآن، المطهرة من الخلط والكذب، والشبهات والضلال، والتحريف واللّبس. والتي فيها الحق الصريح، وفيها، أي سورة البينة أحكام كتب قيمة، أي قائمة معتدلة، آخذة للناس بالعدل، أي فيها الآيات والأحكام المكتوبة المستقيمة المستوية المحكمة، والصلاح والرشاد، والحكمة والهدى. والمراد من الآية: ما كان هؤلاء القوم ليتركوا سدى. والبينة: القصة البينة والجليلة. وفِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣) فيه حذف مضاف، تقديره: فيها أحكام كتب قيمة، تقوم بالحق والعدل.
ثم ذم الله تعالى المخالفين بقوله: وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ.. أي لا داعي للأسف، فإن أهل الكتاب (اليهود والنصارى) لم يتفرقوا في أمر محمد ﷺ إلا من بعد ما رأوا الآيات الواضحة، وكانوا من قبل متفقين على نبوته وصفته، فلما جاء من
2910
المجلد
العرض
98%
الصفحة
2910
(تسللي: 2907)