اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
فسلّم عليهم، فقالوا: ما سلّم علينا إلا ليتعوذ منا- أي يحتمي ويتحصن- فعمدوا إليه، فقتلوه، وأتوا بغنمه النبي ﷺ، فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ..

وفي رواية أخرى عند الثعلبي: أن أسامة بن زيد أو المقداد بن الأسود قتل رجلا من الأعداء بعد أن أعلن إسلامه، فقال له النبي ﷺ: «كيف لك بلا إله إلا الله غدا» وأنزل الله هذه الآية.
والمعنى: يا أيها الذين صدّقوا بالله ورسوله إذا انطلقتم في الأرض للجهاد، فتمهلوا في الحكم على الأشخاص، أهم مسالمون أم محاربون، مؤمنون أم كافرون، ولا تتعجلوا بقتل أحد، ولا تقولوا لمن استسلم ولم يقاتلكم وأظهر أنه مسلم: إنك لست مؤمنا، فأنتم مأمورون بالعمل بالظاهر، والله أعلم بالسرائر.
وكأنكم باستعجال القتل تريدون الحصول على عرض الدنيا الفاني من المال أو الغنيمة، فعند الله أرزاق كثيرة ونعم وفيرة لا تحصى، وعنده خزائن السماوات والأرض، فلا يليق بكم أن تفعلوا فعلا جنائيا أو عدوانيا، وتتسرعوا في الحكم على ما في قلوب الناس، وتتهموهم بالمصانعة والمداراة والخوف من السيف، واذكروا تاريخكم في الماضي، آمنتم سرا، ثم أظهرتم الإسلام علنا، فصرتم في عداد المؤمنين، ومنّ الله عليكم بالأمان والاطمئنان، إن الله بما تعملون خبير بصير، يجازيكم على أعمالكم وأحوالكم كلها.
وكذلك الأمر في العلاقات الاجتماعية الداخلية يجب على المسلم التثبت في الحكم على الأقوال والأخبار، قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦) [الحجرات: ٤٩/ ٦] .
سبب نزول هذه الآية
أن النبي ﷺ بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق
364
المجلد
العرض
12%
الصفحة
364
(تسللي: 361)