اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
«١» «٢» [المائدة: ٥/ ٤٤- ٤٧] .
نزلت هذه الآيات في اليهود الذين بدّلوا حكم التوراة في الرجم، فجعلوا مكانه الجلد والتسخيم، أي تسويد الوجه وطلاءه.
والمعنى العام: إنا أنزلنا التوراة على موسى ﵇، مشتملة على الهدى والنور، والهدى: الإرشاد في المعتقدات والشرائع، والنور: ما يستضاء به من أوامرها ونواهيها. وهي قانون يحكم بها الأنبياء المخلصون لله من عهد موسى بن عمران ﵇ إلى مدة مجيء محمد ﷺ، يحكمون بمقتضى التوراة لبني إسرائيل وعليهم، ويحكم بها أيضا الرّبانيّون، وهم العلماء الحكماء الذين يسوسون الناس بالعلم، ويحكم بها الأحبار: وهم العلماء رجال الدين، بسبب ما استحفظوا على كتاب الله شهداء ورقباء وحفاظا يحمونه من التغيير والتحريف.
وإذا كان الحال كما ذكر فلا تخافوا الناس أيها الأحبار، ولا تكتموا الحق، من صفة النّبي والبشارة به، طمعا في نفع دنيوي عاجل، وخافوا الله وحده، فلا تحرّفوا كتابه، خوفا من أحد أو مجاملة لأحد، فتسقطوا الحدود الواجبة عليهم، ولا تستبدلوا بآياتي وأحكامي منفعة قليلة عاجلة تأخذونها من الناس، من رشوة أو طمع
_________
(١) أي في التوراة.
(٢) أتبعنا على آثار الأنبياء.
464
المجلد
العرض
16%
الصفحة
464
(تسللي: 461)