اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
سبب نزول هذه الآيات: ما ذكره الثّقات من العلماء، منها:
إن مشركي مكة قالوا: يا محمد، والله، لا نؤمن لك، حتى تأتينا بكتاب من عند الله، ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله، وأنك رسول الله، فنزلت آية: وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا فِي قِرْطاسٍ.
وقال جماعة من المشركين كالنضر بن الحارث: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا [الإسراء: ١٧/ ٩٠] .
وروى ابن المنذر وغيره عن ابن إسحاق قال: «دعا رسول الله ﷺ قومه إلى الإسلام، وكلمهم فأبلغ إليهم، فقال له زمعة بن الأسود بن المطلب وآخرون: لو جعل معك يا محمد ملك يحدّث عنك الناس، ويرى معك» فأنزل الله في ذلك:
وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ.
تحدّثنا هذه الآيات أنه لو جاء محمد ﷺ المشركين بأشد وأشنع مما جاء به من الإخبار بعقوبات الأمم السابقة، لكذّبوا به، وفي هذا مبالغة تؤكد عنادهم وموقفهم المتعنّت، إنهم اقترحوا اقتراحين:
أولهما- أن ينزل الله عليهم كتابا مسطورا من السماء يخبرهم بصدق نبوة محمد ﷺ ويطالبهم بالإيمان به، قال عبد الله بن أبي أمية: «لا أومن لك حتى تصعد إلى السماء، ثم تنزل بكتاب فيه: من ربّ العزّة إلى عبد الله بن أبي أمية، يأمرني بتصديقك، وما أراني مع هذا كنت أصدّقك» . ثم أسلم بعد ذلك عبد الله هذا، وقتل شهيدا في الطّائف. إن عبد الله وأمثاله من المشركين لو جاءهم كتاب إلهي مسجّل من الله، والتقطوه بأيديهم، لقالوا: هذا سحر واضح. وذلك يمثّل غاية التّعنّت والمكابرة، وهذا جواب اقتراحهم الأول.
والاقتراح الثاني- أن ينزل الله ملكا من السماء يرونه ويكون مؤيّدا لرسول الله
529
المجلد
العرض
18%
الصفحة
529
(تسللي: 526)