اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
والصنف الثالث: هم أصحاب الأعذار الحقيقية القاهرة بسبب عجزهم وضعفهم أو مرضهم أو عماهم وعرجهم، أو افتقادهم نفقة الجهاد، وهؤلاء لا إثم ولا ذنب عليهم في تركهم الجهاد إذا نصحوا لله ورسوله بنياتهم وأقوالهم سرا وجهرا، بأن أخلصوا الإيمان بالله، وأطاعوا الرسول في السر والعلن، وعرفوا الحق وأحبوا أولياءه وأبغضوا أعداءه، وحافظوا على مصلحة الأمة العليا من كتمان السر، وعدم ترويج الإشاعات الكاذبة أو المغرضة، فما على المحسنين من سبيل، أي ليس عليهم جناح ولا مؤاخذة، ولا مجال لعتابهم، ولا إثم عليهم لقعودهم عن الجهاد، والله غفور: كثير المغفرة لهم ولأمثالهم، رحيم بهم، فلا يكلفهم ما لا طاقة لهم به. أما العصاة والمنافقون فلا يغفر الله لهم إلا إذا تابوا وأقلعوا عن العصيان والنفاق الذي كان سببا في الإثم.
وترك التكليف بالجهاد عن أصحاب الأعذار بسبب ضعف البدن أو المرض أو الزمانة أو عدم النفقة تقرّر في آية أخرى هي قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ «١» .. [النور: ٢٤/ ٦١] .
وروى أبو داود عن أنس ابن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: «لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم سيرا، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه، قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال: حبسهم العذر» .
والصنف الرابع والأخير: هم كما ذكر ابن إسحاق في سياق غزوة تبوك جماعة البكّائين، وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم من بني عمرو بن عوف أو هم ستة أو سبعة إخوة من بني مقرّن، وهو رأي جمهور المفسرين، جاؤوا إلى النبي ﷺ في غزوة تبوك ليحملهم، أي يعدّ لهم وسائل الركوب، فلم يجد ما يحملهم عليه، فتولوا
_________
(١) أي إثم.
904
المجلد
العرض
30%
الصفحة
904
(تسللي: 901)