الشروط الصغير (321) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
ذلك في كتابك ايضا كتبنا من قمح مدينة التفاضل قمح المدن بعضه على بعض. وليعلم ان السلم قد وقع على قمح يعرف، ويبين من سائر انواع القمح سوى النوع الذي هو منه حتى يصح السلم ويجوز، هذا ان كانت تلك المدينة مدينة يؤمن على قمحها أن لا يفقدوا ولا ينقطع من ايدى الناس ولا تعذر عليه، وان كان قمحا مما يجوز ان يفقد وينقطع من ايدى الناس حتى لا يوجد منه مقدار ما وقع عليه السلم فالسلم فاسد. ثم ذكرنا حلول السلم الى اجل: لان السلم لا يجوز بغير اجل في قول اكثر اهل العلم: ومقدار ذلك الاجل الذى لا بد منه في السلم ثلاثة ايام فصاعدا، فان كان اجل السلم ما بين مقداره مثل ان يكون وقع في شهر وحلوله بعد اشهر اكتفيت بذلك عن ذكر اليوم الذي تعاقدا فيه السلم، وان كان عقد السلم وحلوله في ذلك الشهر الوقت الذي تعاقدا فيه السلم وامتثلت في ذلك ما كتبناه في بيع الخيار الى اجل معلوم فيما قد تقدم من كتابنا هذا. وكذلك ان كان السلم في شهر وحلوله في شهر اخر عند مستهله بينت في كتابك اليوم الذي وقع فيه السلم اي يوم هو، غير انك كنت ذكرت تاريخ كتابك هذا انه مستهل شهر كذا من سنة كذا، ثم ذكرت حلول السلم في الشهر الذي بعده دل ذلك ايضا على مدة اجل السلم، وعلى انها مدة يجوز بها السلم في قول: من قدر المدة التي يجوز بها السلم كما ذكرنا قال ابو جعفر: ولم نجد عن اصحابنا في مدة اجل السلم التي لا بد منها وقتا وانما ذكر ذلك عن قوم فاجزنا من قولهم ما كتبنا. ثم ذكرنا الموضع الذي يوفيه فيه: لاختلاف الناس في ذلك لو لم يسم الموضع فكان بعضهم يقول: السلم فاسد قل مقداره او كثر كان الحمله مؤونة ام لم تكن. وقد كان ابو حنيفة قال: بهذا القول ثم رجع عنه فقال: ان كان لحمل السلم مؤونة فالسلم فاسد، وان كان لامؤونة الحمله فالسلم جائز ويوفيه اياه في الموضع الذى وقع فيه السلم. هذا ان كان وقع السلم في مدينة او قرية. وقد جعل بعضهم السلم جائزا ذلك كله ويوفيه اياه حيث وقع السلم اذا كانا تعاقداه في مدينة او في قرية وممن قال بهذا القول مالك بن