اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ كَانَ الْيَهُودُ يَلْبَسُونَهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ وَحَوْلَهَا وَيَرْتَدُونَ وَيَفْرِقُونَ رُءُوسَهُمْ وَيَلْبَسُونَ الْعَمَائِمَ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ: " «إِنَّ الْيَهُودَ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ فَخَالِفُوهُمْ» ". وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَقُّ مَا اتُّبِعَ، وَلَمْ يُلْزِمْهُمْ بِالْغِيَارِ وَلَا خَلِيفَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁.
قِيلَ: إِنَّمَا اعْتَمَدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَمَنْ بَعْدَهُ فِي الْغِيَارِ سُنَّتَهُ، فَإِنَّهُ أَرْشَدَ إِلَى مُخَالَفَتِهِمْ وَالنَّهْيِ عَنْهُمْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ إِلْزَامُهُمْ بِالْغِيَارِ إِذْ ذَاكَ مُمْكِنًا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُونُوا قَدِ اسْتَوْلَوْا عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَهَرُوهُمْ وَأَذَلُّوهُمْ وَمَلَكُوا بِلَادَهُمْ، بَلْ كَانَتْ أَكْثَرُ بِلَادِهِمْ لَهُمْ وَهُمْ فِيهَا أَهْلُ صُلْحٍ وَهُدْنَةٍ، فَكَانَ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ إِذْ ذَاكَ أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ مُخَالَفَتَهُمْ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَمْصَارَ الْكُفَّارِ وَمَلَّكَهُمْ دِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَصَارُوا تَحْتَ الْقَهْرِ وَالذُّلِّ وَجَرَتْ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ أَلْزَمَهُمُ الْخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ وَالْإِمَامُ الْعَدْلُ الَّذِي ضَرَبَ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ - عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - بِالْغِيَارِ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ وَاتَّبَعَهُ الْأَئِمَّةُ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا قَصَّرَ فِي هَذَا مِنَ الْمُلُوكِ مَنْ قَلَّتْ رَغْبَتُهُ فِي نَصْرِ الْإِسْلَامِ وَإِعْزَازِ أَهْلِهِ وَإِذْلَالِ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ.
وَقَدِ اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وُجُوبِ إِلْزَامِهِمْ بِالْغِيَارِ، وَأَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالْمُسْلِمِينَ فِي زِيِّهِمْ.
1299
المجلد
العرض
80%
الصفحة
1299
(تسللي: 1169)