اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الضِّيَافَةُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ إِلَّا بِعِلْمِ أَهْلِهِ؛ إِذْ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ وَقَدَرَ لَهُ عَلَى حَقٍّ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، انْتَهَى.
فَأَمَّا قَوْلُهُ: " «إِنَّ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ حَقٌّ وَاجِبٌ وَالثَّلَاثَةَ مُسْتَحَبَّةٌ» " فَهَذَا صَحِيحٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ.
وَأَمَّا فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الثَّلَاثَةَ إِنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً عَلَيْهِمْ فَهِيَ حَقٌّ لَازِمٌ، عَلَيْهِمُ الْقِيَامُ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَشْرُوطَةً عَلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ لِلْمُسْلِمِينَ تَنَاوُلُ مَا زَادَ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ إِلَّا بِرِضَاهُمْ، وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا، وَعُمَرُ ﵁ لَمْ يَشْرُطْ عَلَى طَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ بَلْ شَرَطَ عَلَى نَصَارَى الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا، فَفِي شَرْطِهِ عَلَى نَصَارَى الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ ضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِيَسَارِهِمْ وَإِطَاقَتِهِمْ ذَلِكَ، وَأَمَّا نَصَارَى السَّوَادِ فَشَرَطَ عَلَيْهِمْ يَوْمًا وَلَيْلَةً؛ لِأَنَّ حَالَهُمْ كَانَ دُونَ حَالِ نَصَارَى الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ.
فَكَانَ عُمَرُ ﵁ يُرَاعِي فِي ذَلِكَ حَالَ أَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا كَانَ يُرَاعِي حَالَهُمْ فِي الْجِزْيَةِ وَفِي الْخَرَاجِ، فَبَعْضُهُمْ شَرَطَهَا عَلَيْهِمْ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَبَعْضُهُمْ شَرَطَهَا عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " إِنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَقُومُوا بِمَا عَلَيْهِمْ وَقُدِرَ لَهُمْ عَلَى مَالٍ لَمْ يَأْخُذْهُ بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ " فَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالسُّنَّةُ قَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ بِهَا.
1343
المجلد
العرض
83%
الصفحة
1343
(تسللي: 1213)