اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
إِحْدَاهَا: أَنَّ الشُّفْعَةَ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فَلَا حَقَّ لِلذِّمِّيِّ فِيهَا، وَنُكْتَةُ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الشُّفْعَةَ مِنْ حَقِّ الْمَالِكِ لَا مِنْ حَقِّ الْمِلْكِ.
الْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُ النَّبِيِّ - ﷺ -: " «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ» " وَتَقْرِيرُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَقًّا فِي الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ عِنْدَ تَزَاحُمِهِمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَكَيْفَ يُجْعَلُ لَهُمْ حَقًّا إِلَى انْتِزَاعِ مِلْكِ الْمُسْلِمِ مِنْهُ قَهْرًا؟ بَلْ هَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنِ انْتِزَاعِ الْأَرْضِ مِنْ يَدِ الْمُسْلِمِ وَإِخْرَاجِهِ مِنْهَا لِحَقِّ الْكَافِرِ، لِنَفْيِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ عَنْهُ، وَضَرَرُ الشَّرِكَةِ عَلَى الْكَافِرِ أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ تَسْلِيطِهِ عَلَى إِزَالَةِ مِلْكِ الْمُسْلِمِ عَنْهُ قَهْرًا.
الدَّلِيلُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ - ﷺ -: " «لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» "، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَكَمَ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ أَرْضِهِمْ وَنَقْلِهَا إِلَى الْمُسْلِمِينَ، لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، فَكَيْفَ نُسَلِّطُهُمْ عَلَى انْتِزَاعِ أَرَاضِي الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ قَهْرًا وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْهَا؟
وَأَيْضًا، فَالشُّفْعَةُ حَقٌّ يَخْتَصُّ بِالْعَقَارِ، فَلَا يُسَاوِي الذِّمِّيُّ فِيهِ الْمُسْلِمَ كَالِاسْتِعْلَاءِ فِي الْبُنْيَانِ، يُوَضِّحُهُ أَنَّ الِاسْتِعْلَاءَ تَصَرُّفٌ فِي هَوَاءِ مِلْكِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ، فَإِذَا مُنِعَ مِنْهُ فَكَيْفَ يُسَلَّطُ عَلَى انْتِزَاعِ مِلْكِ الْمُسْلِمِ بِهِ قَهْرًا، وَهُوَ مَمْنُوعٌ
592
المجلد
العرض
34%
الصفحة
592
(تسللي: 494)